
كشفت رئاسة النيابة العامة أن عدد الشكايات المرتبطة بالجرائم المالية المسجلة خلال سنة 2025 بلغ ما مجموعه 1407 قضية، مؤكدة أن آلية الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة أثبتت فعاليتها، بعدما أسفرت عن ضبط 60 شخصاً في حالة تلبس، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الموقوفين منذ اعتماد هذه الآلية في أبريل 2018 إلى 420 حالة.
وأوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، في كلمته بمناسبة افتتاح السنة القضائية، أن حماية المال العام والتصدي لجرائم الفساد المالي تشكل محوراً أساسياً ضمن الاستراتيجية العامة لرئاسة النيابة العامة، من خلال التفعيل الصارم للنصوص القانونية ذات الصلة، والتعامل الجدي والمسؤول مع الشكايات والتقارير الصادرة عن هيئات الرقابة، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة الاستباقية سواء على المستوى الإداري أو القضائي، باعتبارها ركيزة أساسية في صون المال العام.
وأكد بلاوي أن هذه المقاربة تعكس الإرادة القوية لرئاسة النيابة العامة في مواصلة الانخراط في تنفيذ السياسة الجنائية الرامية إلى محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، حيث سجلت أقسام الجرائم المالية خلال سنة 2025 ما مجموعه 1407 قضايا، في استمرار للمنحى التصاعدي المسجل مقارنة بالسنة السابقة.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن الخط المباشر المخصص للتواصل مع المواطنين ومرتفقـي العدالة أبان عن نجاعته كوسيلة عملية للتبليغ عن الرشوة والفساد، إذ مكن خلال سنة 2025 من ضبط عشرات المشتبه فيهم في حالة تلبس، ما يعكس تنامي الثقة في هذه الآلية ودورها في محاصرة الفساد.
وعلى صعيد مكافحة جرائم غسل الأموال والجرائم المرتبطة بها، أبرز بلاوي أن سنة 2025 شكلت محطة مفصلية لتقييم فعالية الإجراءات المعتمدة في هذا المجال، حيث تم تسجيل 839 قضية أمام المحاكم الابتدائية الأربع المختصة، مقابل 801 قضية خلال سنة 2024.
وفي سياق حماية النظام العام الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال، أكد المتحدث أن النيابات العامة لدى المحاكم التجارية واصلت خلال سنة 2025 انخراطها في مبادرات نوعية تروم تشجيع الاستثمار وحمايته، حيث تقدمت بـ177 طلباً تتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، مقابل 144 طلباً خلال سنة 2024، أي بزيادة تناهز 10 في المائة.
كما تقدمت النيابات العامة بـ47 طلباً لتطبيق العقوبات المدنية، من بينها تحميل خصوم المقاولة أو الحكم بسقوط الأهلية التجارية في حق مسيرين ثبت ارتكابهم أخطاء جسيمة في التسيير أثرت سلباً على وضعية المقاولة، مقارنة بـ27 طلباً فقط خلال السنة الماضية.
وسجلت الكلمة ذاتها تقديم ما يقارب 1808 ملتمساً كتابياً بمختلف مراحل مساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب إحالة 19 تقريراً تتعلق بجرائم التفالس أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في مدونة التجارة على النيابات العامة المختصة، قصد تحريك المتابعات الجنائية في شأنها.
وفي إطار الرفع من نجاعة الأداء القضائي ودعم الاستثمار، شدد بلاوي على أن رئاسة النيابة العامة حثت النيابات العامة بالمحاكم التجارية على الاضطلاع بدورها الكامل داخل مساطر معالجة صعوبات المقاولة، من خلال التفاعل الإيجابي وتتبع القضايا والمساهمة في تجهيزها داخل آجال معقولة.
كما تم، في السياق ذاته، عقد لقاء تواصلي مع المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة لدى المحاكم التجارية، خُصص لوضع خارطة طريق متقدمة تهدف إلى تطوير الأداء القضائي، وتعزيز الأدوار المحورية للنيابة العامة في مواكبة الفاعلين الاقتصاديين وحماية الاستثمار.





