
في وسط الجدل المستمر حول مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن خياراته التشريعية، مؤكدًا أن الإصلاح القضائي يتطلب اتخاذ قرارات شجاعة وتحمل المسؤولية السياسية، وموضحا أن الهدف ليس أن يكون وزيرًا مختصًا في التدشينات، بل أن القوانين تُسن داخل إطار المؤسسات الدستورية ولا يمكن صياغتها تحت ضغوط خارجية، إذ أضاف أن الدولة تتعامل فقط مع الهيئات المنصوص عليها قانونيًا، وأن البرلمان هو السلطة العليا في التشريع.
وفي حديثه خلال لقاء دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، أشار وهبي إلى أن العديد من الأشخاص تحدثوا عن هذا القانون، سواء قرأوه أم لا، وعبروا عن آرائهم دون الاطلاع الكامل على تفاصيله، قائلا: “كنت أرغب في إدخال العدول ضمن الإصلاح القضائي. ناقشنا الأمر مع الخبراء والموثقين والمحامين، وأنا مقتنع بأن أي قانون ينظم مهنة ما سيواجه تحديات.”
وأضاف وزير العدل: “هناك خياران فقط: إما أن أكون وزيرًا غير مبالٍ، جالسًا في مكتبي أكتفي بالتدشينات، وإما أن أتحمل مسؤوليتي وأتخذ القرارات اللازمة، حتى وإن كان ذلك يعني الوقوع في أخطاء، فالمسؤولية السياسية تقع على عاتقي.”
وتابع وهبي قائلاً: “أنا أمثل الحكومة وأتعامل فقط مع الهيئات المنصوص عليها في القانون. جلست مع الهيئة الوطنية للعدول، ناقشتهم، اختلفت معهم، لكننا توصلنا إلى رؤى مشتركة. عملت على تعديل بعض جوانب المشروع بناءً على مناقشات داخل الحكومة.”
وأشار إلى أن كل وزارة في الحكومة، بما في ذلك وزارة المالية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لها رأي في مسائل مثل الودائع، وهذه الآراء تتداخل وتؤثر في القرار النهائي. وأضاف: “الأمور لا تمر ببساطة، هناك اختلافات في الآراء داخل الحكومة. البعض يريد التوسيع، وآخرون يرغبون في التضييق.”
وأوضح أن الحكومة ليست على خط واحد، فكل جهة لها رأيها الخاص. وأكد على أنه لا يمكنه التفاوض إلا مع الهيئات الرسمية التي ينظمها القانون. وقال: “إذا كان هناك اختلاف داخل الهيئة الوطنية للعدول، فهذا أمر يجب أن يتم معالجته داخليًا.”
وتابع: “لو وافق رئيس الهيئة الوطنية للعدول على كل ما طلبه، لكان النص النهائي يحتوي على 500 فصل. لكنني ملزم بالتوازنات وأخذ رأي الحكومة ككل. القرار ليس قراري بمفردي، بل هو قرار مشترك.”
وأكد وهبي أنه منذ توليه وزارة العدل كان لديه هدف رئيسي وهو فصل الأموال عن الهيئات المهنية مثل العدول والموثقين والمحامين، مؤكدًا أن الأتعاب ينبغي أن تكون متناسبة مع العمل المنجز فقط.
وأضاف: “أنشأنا صندوقًا للموثقين، فوجدنا أن هناك 70 موثقًا في السجن. لا يمكن أن تكون الأموال هي محور كل شيء.”
وأعاد التأكيد على أن العملية التشريعية يجب أن تتم في إطار المؤسسات الدستورية، مشيرًا إلى أن القوانين تُناقش في البرلمان ويُقرها في النهاية النواب.
كما أكد أن الدولة لا يمكن أن تتفاوض مع التنسيقيات غير القانونية، التي لا تعترف بها التشريعات. وقال: “أنا لست نبيًا ولا أزعم أنني أملك الحقيقة المطلقة. هذه اجتهادات قد تكون صائبة أو خاطئة، ولكن القوانين يجب أن تُعدَّل وتُناقش في إطار المؤسسات الرسمية.”
وختم حديثه قائلاً: “لو أردت الراحة، لما قدمت هذا القانون. لكن المسؤول الذي يتحمل أعباء هذا المنصب يعاني من النقد والهجوم، وهذه هي مخاطر مهنة الوزير.”




