
سجل المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم سنة 2024-2025 نقائص عدة بشأن تدبير مرفق المجازر ونقل اللحوم بجهة مراكش أسفي، الأمر الذي يؤثر سلبا على جودة تدبير هذا المرفق العمومي ويحول دون أدائه لوظيفته بالشكل المطلوب.
تضم جهة مراكش-آسفي 145 مجزرة ومذبحا قرويا موزعة على مجموع تراب الجهة، من بينها 23 مجزرة بالوسط الحضري و121 مذبحا بالوسط القروي، بالإضافة إلى مجزرة معتمدة تابعة للقطاع الخاص.
وفي هذا الصدد، ومن منطلق جعل انشغالات المواطن في صلب المهمات الرقابية، أنجز المجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش-آسفي مهمة موضوعاتية حول تدبير المجازر ونقل اللحوم على مستوى الجهة، شملت الفترة ،2024-2019 وتناولت تشخيص وضعية المجازر وأنشطة الذبح ونقل اللحوم الحمراء بهدف الوقوف على أهم التحديات التي تواجه التنزيل الترابي السليم للاستراتيجية العمومية المرتبطة بمجازر اللحوم الحمراء بالجهة ومن خلالها تحديد أهم مسالك المصالح الضرورية للنهوض بوضعية هذا المرفق.
وقد سجلت هذه المهمة الموضوعاتية استمرار مجموعة من النقائص التي كانت، سنة ،2017 موضوع المذكرة الاستعجالية للرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول تدبير المجازر الموجهة إلى كل من وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالفلاحة، فضالا عن إثارتها، والتوصيات ذات الصلة بها، من طرف المجالس الجهوية للحسابات في إطار مختلف المهمات الرقابية التي تنجزها. أوال.
نقائص تحد من تدبير مرفق المجازر

أسفر تشخيص الوضعية الراهنة لتدبير المجازر على مستوى الجهة عن مجموعة من النقائص التي تؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة، سواء من حيث بنية المجازر أو تجهيزاتها أو آليات نقل اللحوم أو برامج التأهيل والصيانة.
فبخصوص البنيات التحتية للمجازر، تبين للمجلس الجهوي للحسابات لجهة مراكش-آسفي أن %86 من المجازر والمذابح بالجهة تعرف تهالكا على مستوى بنياتها التحتية، وتآكل الجدران والأسقف والأرضيات الإسمنتية، بالإضافة إلى مشاكل متكررة في أنظمة الصرف الصحي الداخلي والخارجي، فضال عن نقص في أنظمة التهوية.
ورغم أهمية هذا المرفق، سجل المجلس الجهوي للحسابات كذلك أن 17 جماعة فقط، من أصل 144 جماعة تتوفر على مجازر، أنجزت مشاريع لإعادة تأهيل المجازر الجماعية، خلال الفترة ،2024-2019 بمبلغ إجمالي قدره 12,8 مليون درهم.
وفي ما يخص تجهيز المجازر، سجل المجلس الجهوي للحسابات أن جميع المذابح القروية بالجهة، بالإضافة إلى %65 من المجازر بالجماعات ذات الطابع الحضري، ال تتوفر على التجهيزات الضرورية لضمان سير عمليات الذبح في ظروف صحية وآمنة، حيث الحظ غياب فضاءات مخصصة لراحة الحيوانات قبل الذبح، كما ال تتوفر على أماكن مخصصة لتفريغ الأحشاء ومعالجتها بطريقة صحية، بالإضافة إلى نقص في التجهيزات التقنية الحديثة التي تتيح القيام بعمليات الذبح والسلخ وفق شروط صحية سليمة. هذا بالإضافة إلى غياب فضاءات تبريد مخصصة لهذا الغرض، حيث إن اللحوم تنقل إلى الأسواق مباشرة بعد الذبح وخاصة في المذابح القروية، دون المرور بمرحلة التبريد التي تعد ضرورية لضمان سالمة المنتج الموجه للاستهلاك.
ضعف المراقبة البيطرية

بخصوص المراقبة الصحية على اللحوم الحمراء، ورغم المجهودات التي تقوم بها مصالح المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسالمة الصحية للمنتجات الغذائية من أجل إخضاع اللحوم الحمراء المنتجة للمراقبة البيطرية بغض النظر عن كون المجازر والمذابح القروية غير معتمدة صحيا وال تتوفر، في العديد من الحالات، على الشروط والمواصفات الصحية الضرورية، فقد سجل المجلس أن 77 مجزرة ومذبحا من أصل ،145 أي ما يمثل نسبة %53 من المجازر بالجهة تستغل حاليا في إنتاج اللحوم الحمراء دون أن تخضع لمراقبة المكتب المذكور. كما تبين أن خمسة مذابح قروية تزاول بها أنشطة الذبح خارج الأيام المبرمجة للمراقبة البيطرية، مما قد يؤثر بشكل مباشر على سالمة وجودة اللحوم المنتجة.
نقل اللحوم خارج شروط السلامة الصحية

يظل نقل اللحوم إلى الأسواق أحد أكبر الإشكالات التي تعاني منها الجماعات، حيث يتم نقل اللحوم على مستوى %20 من الجماعات بالجهة وخاصة ذات الطابع القروي، عبر وسائل نقل غير مجهزة بوحدات تبريد وال يتم إخضاعها لعمليات تنظيف وتعقيم منتظمة، كما يتم استخدامها في نقل مواد أخرى دون مراعاة شروط الفصل بين المنتجات، مما من شأنه أن يعرض اللحوم المنقولة للتلف السريع. فضال عن ذلك، فإن غياب مراقبة وسائل النقل يجعل من الصعب التأكد من مدى احترامها للمعايير الصحية المطلوبة، حيث يتم نقل اللحوم في سيارات تابعة للمهنيين غير مهيأة لهذا الغرض أو وسائل نقل أخرى كالدراجات النارية وعربات النقل الثلاثية.
كما سجل المجلس الجهوي للحسابات أن %21 من جماعات جهة مراكش-آسفي ال تتوفر على خدمة نقل اللحوم الحمراء خارج المجزرة أو المذبح، وهو ما يعني أن نقل اللحوم الحمراء من المجازر والمذابح القروية إلى نقط البيع يتم على مستوى أكثر من ُخ ُمس )/5 1( جماعات الجهة بوسائل نقل خاصة قد ال تتوفر فيها شروط السالمة الصحية. وفي هذا الصدد، فإن 19 جماعة فقط من بين 144 جماعة على مستوى الجهة، أي ما يعادل ،%13 تتوفر على مرفق خاص بنقل اللحوم الحمراء، حيث يتراوح العدد على مستوى كل إقليم ما بين 1 إلى 3 جماعات كحد أقصى، ينضاف إليها ست جماعات على مستوى الجهة يتم نقل اللحوم بها بواسطة شاحنات في ملكية المهنيين.
![]()





