احتضنت ثانوية أبي العباس السبتي بمدينة مراكش لقاء فكريا وفلسفيا متميزا نشطه الأستاذ الجامعي والمفكر المغربي محمد موهوب، لفائدة تلميذات وتلاميذ السنتين الأولى والثانية من سلك الباكالوريا، في إطار مبادرة علمية تروم تعزيز حضور الفكر الفلسفي داخل الفضاء التربوي وتقريب النقاشات الفكرية المعاصرة من المتعلمين.
ويندرج هذا اللقاء ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة لتظاهرة “مواعيد فلسفية” التي تشرف عليها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش بشراكة مع المعهد الفرنسي، وبتنسيق مع مفتشية مادة الفلسفة. كما يأتي امتدادا للدينامية الفكرية التي أطلقتها “ليلة الفلاسفة” التي احتضنتها جامعة القاضي عياض يوم 10 فبراير 2026، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل عددا من المؤسسات التعليمية والمدن المغربية.
وقد شكل هذا النشاط محطة تربوية وفكرية مهمة، حيث أتاح للتلاميذ فرصة الانفتاح على نقاشات فلسفية عميقة تتجاوز حدود المقرر الدراسي، من خلال طرح أسئلة مرتبطة بقضايا الهوية والانتماء وتحولات العالم المعاصر. كما حرص الأستاذ الفيلسووف محمد موهوب خلال هذا اللقاء على تبسيط المفاهيم الفلسفية وتقريبها من اهتمامات المتعلمين، مستعينا بأمثلة من الواقع اليومي لإبراز دور الفلسفة في فهم الظواهر الاجتماعية والثقافية التي يعيشها الإنسان المعاصر.
وتندرج هذه المبادرة في سياق توجه يروم خلق جسور التواصل بين الجامعة والتعليم الثانوي، بما يسمح بإغناء الدرس الفلسفي داخل المؤسسات التعليمية، وتمكين التلاميذ من الاطلاع المباشر على تجارب الباحثين والأكاديميين، وهو ما يساهم في تنمية حسهم النقدي وتعزيز قدرتهم على التفكير والتحليل.
كما عرفت هذه التظاهرة الفكرية مشاركة عدد من المفكرين والباحثين المغاربة والأجانب، من بينهم المفكر السنغالي سليمان بشير ديان، إلى جانب الباحث والمفكر إدريس كسيكس، حيث تناولت مداخلاتهم قضايا فكرية متعددة مرتبطة بأسئلة الحداثة وتعقيدات الواقع العالمي الراهن. وقد تميزت هذه النقاشات بحوار فلسفي غني تطرق إلى موضوع “تضارب المشاعر: إلى أين يسير العالم؟”، وهو السؤال الذي شكل محور الدورة الحالية من “ليلة الفلاسفة”.
وتعكس هذه المبادرة اهتمام المنظمين بتوسيع دائرة النقاش الفلسفي خارج أسوار الجامعة، عبر إشراك المؤسسات التعليمية الثانوية في هذه الدينامية الفكرية، بهدف الوقوف عن قرب على إشكالات تدريس الفلسفة وتعزيز حضورها في الفضاء التربوي، باعتبارها مادة أساسية في تكوين شخصية المتعلم وتنمية قدراته على التفكير النقدي والحوار.
وقد لقي اللقاء تفاعلا ملحوظا من طرف التلميذات والتلاميذ الذين شاركوا في النقاش وطرحوا أسئلة تعكس اهتمامهم بالقضايا المطروحة، مما ساهم في خلق فضاء حيوي للحوار والتفكير المشترك. كما أبرزت هذه المبادرة أهمية مثل هذه اللقاءات في كسر الصورة النمطية التي تختزل درس الفلسفة في حدود التلقين النظري، وإبرازها كمجال حيوي يفتح آفاقا واسعة للتفكير في قضايا الإنسان والمجتمع.
ويؤكد تنظيم هذا اللقاء الفلسفي داخل ثانوية أبي العباس السبتي بمراكش على أهمية الانفتاح بين مختلف مستويات التعليم، كما يعكس حرص الفاعلين التربويين والجامعيين على ترسيخ الثقافة الفلسفية داخل المجتمع، وتعزيز قيم التفكير الحر والحوار لدى الأجيال الصاعدة.

