
تعتبر الأسواق الأسبوعية في المدن المغربية القلب النابض للاقتصاد المحلي، وفضاءً اجتماعياً يربط المدينة بضواحيها. وفي ورزازات، كان الساكن ينتظرون بشغف إعادة تأهيل “سوق الأحد” ليكون صرحاً يليق بجمالية “هوليوود إفريقيا”. لكن، وبعد إغلاق دام قرابة ثلاثة أشهر، واستثمار مالي أعلن عنه بقيمة 200 مليون سنتيم، صدم المرتفقون والتجار بواقع لا يعكس حجم الانتظارات ولا حجم الميزانية المرصودة. ولا الشعارات التي ترفع في القاعات.

3 أشهر من الإغلاق.. والنتيجة “توفنا” وغبار
أولى علامات التساؤل تبدأ من مدة الإغلاق؛ بعد أشهر من شلل الحركة التجارية في مرفق حيوي ليست بالمدة الهينة. كان من المفترض أن تكون هذه الفترة كافية لإحداث ثورة في بنية السوق التحتية، لكن الزائر اليوم يصطدم بغياب “البافي” (الأرضية المبلطة)، حيث لا تزال “التوفنا” والحصى (لكياس) هي سيدة الموقف، مما يحول السوق في الصيف إلى بؤرة للغبار، وفي الشتاء إلى بركة من الأوحال، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: أين صرفت الـ 200 مليون إذا كانت الأرضية لم تشملها عملية التبليط؟!
غياب المرافق الأساسية: كرامة المواطن في المحك !
من غير المعقول، بل ومن المخجل، أن يتم الحديث عن “تأهيل” سوق رصدت له ميزانية ضخمة ولا يتوفر على مرحاض عمومي واحد داخل فضاء السوق. كيف يعقل أن يقضي التجار والزوار ساعات طوال في التبضع والبيع دون توفر أبسط شروط النظافة والكرامة الإنسانية؟
هذا النقص لا يتوقف عند المرافق الصحية، بل يمتد إلى الجانب الروحي؛ فغياب مسجد أو مصلى لائق داخل السوق يضطر المرتفقين للبحث عن أماكن بديلة بعيدة، مما يقطع سير الحركة التجارية ويزيد من معاناة المصلين، خاصة في أيام الحرارة المفرطة التي تعرفها المنطقة.
سوق الأحد تأهيل أم “ترميم باهت”؟!
إن مفهوم التأهيل في المجالس الجماعية الحديثة يعني الرفع من جودة الخدمات، وتنظيم المربعات التجارية، وتوفير الإنارة، والربط بشبكة الماء والتطهير، وتزفيت أو تبليط الممرات. لكن ما يلاحظ في سوق الأحد بورزازات هو “تغيير لم يلمسه الناس”. فالمواطن الورزازي يقارن بين الرقم المالي المعلن (200 مليون) وبين الواقع الملموس، ليجد فجوة كبيرة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير الصفقات العمومية ومراقبة جودة الأشغال.
مطالب الساكنة المحلية.
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات تطالب بـ:
الكشف عن دفتر التحملات الخاص بهذا المشروع ومقارنته بما تم إنجازه على أرض الواقع.
التدخل العاجل لاستكمال النواقص، وعلى رأسها بناء مراحيض عمومية ومصلى، وتبليط الممرات الرئيسية لضمان سلاسة الحركة.
ربط المسؤولية بالمحاسبة فميزانية الشعب ليست مجرد أرقام تُصرف، بل هي أمانة يجب أن تظهر ثمارها في جودة حياة المواطن.
إن مدينة ورزازات، بتاريخها ومكانتها السياحية، تستحق سوقاً نموذجياً يعكس هويتها، لا فضاءً يفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية بعد سنوات من الانتظار وميزانية بالملايين. ما حدث في سوق الأحد يستوجب وقفة تأمل من الجهات الوصية، لأن “التغيير” الذي ينشده المواطن ليس حبراً على ورق، بل هو واقع يجب أن يلمسه في الواقع المعاش الذي يعيشه، وفي المرفق الذي يقصدُه.
![]()








