أثار المستشار البرلماني عبد الرحمن الدريسي، عن الفريق الحركي، إشكالية تحسين الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، المنعقدة يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، من خلال سؤال شفوي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وفي تعقيبه على جواب الوزير، شدد الدريسي على أن العدالة المجالية تظل إحدى الإشكالات الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على الولوج العادل للخدمات الصحية، مستحضرا الوضعية الصعبة التي تعيشها عدد من الأقاليم الجنوبية والجنوبية الشرقية للمملكة، خاصة في ظل العزلة الجغرافية والظروف المناخية القاسية.
وقال المستشار البرلماني “طريق تيشكا مقطوعة وباش تدي المريض من زاكورة أو ورزازات أو طاطا لمراكش خاص تدير واحد 600 كيلومتر، دوز على طريق أكادير، باس توصل لمراكش، وهذا إشكال كبير”.
وسجل الدريسي الخصاص الحاد في الأطر الطبية، مشيرا بشكل خاص إلى غياب طبيب للتخدير بمستشفى سيدي حساين، الذي يعد مستشفى جهويا وليس إقليميا، معتبرا أن هذا الوضع كان سيستمر لولا تدخل عامل الإقليم والجهة من أجل التعاقد مع طبيب للتخدير، وهو ما يعكس، حسب قوله، عمق الإشكال المرتبط بتوزيع الموارد البشرية الصحية.
وأكد أن الاعتماد على التعاقد وحده لا يمكن أن يشكل حلا جذريا لمعضلة الخصاص في الأطر الطبية بالمناطق النائية، منتقدا في الوقت ذاته طريقة تدبير التوظيف، بحيث يتم تحديد عدد المناصب دون الإفصاح عن أسماء المعينين، الأمر الذي يؤدي إلى عدم التحاق عدد منهم وبقاء مناصب شاغرة دون معالجة فعلية.
وفي السياق ذاته، أشار الدريسي إلى غياب أطباء في تخصصات حيوية، من بينها طب الأنف والأذن والحنجرة وطب العيون، داعيا وزارة الصحة إلى الوقوف الجدي على هذه الاختلالات، خاصة بعد التخلي عن بعض الخدمات، مما يؤدي إلى ضياع الجهود المبذولة عند أول طارئ صحي.
ودعا المستشار البرلماني إلى فتح المجال بشكل أوسع أمام العمالات والجهات لعقد اتفاقيات شراكة مع وزارة الصحة، على غرار التجارب السابقة التي مكنت من التعاقد مع أطباء والتحاقهم فعليا بمناطق الخصاص، معتبرا أن هذه المقاربة، في ظل الخصاص الكبير، تشكل حلا عمليا وآنيا يستوجب دعم الوزارة.
وختم الدريسي مداخلته بطرح سؤال وصفه بالجوهري، يتعلق بمستشفى الاختصاصات ، مطالبا الوزير بتقديم جواب واضح وصريح حول موعد انطلاقه، خاصة وأن ساكنة المنطقة تنتظر هذا المشروع منذ سنة 2012 دون أن يرى النور.
