
قال المستشار البرلماني خليهن الكرش، عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن من بين أبرز الاختلالات البنيوية التي يعاني منها قطاع الرياضة بالمغرب الأوضاع المهنية والاجتماعية لموظفات وموظفي الشباب والرياضة، الذين يشكلون العمود الفقري لأي سياسة عمومية ناجحة في هذا المجال.
وجاءت مداخلة الكرش خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، المنعقدة اليوم الثلاثاء، حول موضوع “السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات”.
وأوضح المستشار البرلماني أن العاملين في قطاع الشباب والرياضة يشتغلون في ظروف مهنية صعبة، تتسم بضعف التحفيز وغياب الإنصاف الوظيفي وتجميد المسارات المهنية، إلى جانب الأضرار المادية والإدارية التي لحقت بعدد منهم نتيجة التغييرات المتكررة والهندسة الحكومية الحالية، مشددا على أنه لا يمكن الحديث عن تطوير الرياضة الوطنية دون رد الاعتبار لهؤلاء العاملين وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية وضمان الاستقرار الوظيفي والكرامة المهنية.
وسجل الكرش أيضا غياب الاستقرار المؤسساتي داخل القطاع، مشيرا إلى أن ما يقارب 11 وزيرا تعاقبوا على تدبيره منذ سنة 2008، بمعدل زمني لا يتجاوز سنتين لكل وزير، وهو ما يجعل بلورة وتنزيل استراتيجية وطنية متكاملة أمرا بالغ الصعوبة.
ومن هذا المنطلق، جدد المتحدث باسم المنظمة النقابية، رفضه للهندسة الحكومية التي فصلت قطاع الرياضة عن الشباب وألحقته بقطاع التربية الوطنية، معتبرا أن هذا الخيار كانت له آثار سلبية واضحة على القطاع وعلى موارده البشرية، داعيا إلى إعادة قطاع الشباب والرياضة إلى وضعه الطبيعي وتمكينه من الإمكانيات الضرورية للاضطلاع بأدواره.
كما أشار المستشار البرلماني إلى التخبط في تدبير المرافق الرياضية، نتيجة تعدد أنماط التدبير بين الإدارة المباشرة وشركة “سونارجيس” والشركات الجهوية، في غياب رؤية موحدة أو آليات تقييم شفافة.
وفي السياق ذاته، انتقد الكرش استمرار وضع عدد من الجامعات الرياضية التي تعاني من ضعف الديمقراطية الداخلية وغياب الحكامة المالية، فضلا عن تداخل غير سليم بين المجال السياسي والحسابات الحزبية، إلى جانب هشاشة البنيات التحتية للرياضات القاعدية وغياب العدالة المجالية، خاصة بين المدن والقرى.
وختم خليهن الكرش مداخلته بالتأكيد على أن أي سياسة عمومية رياضية لن تنجح دون تعبئة جماعية ووحدة في الرؤية والأجندة وتحفيز حقيقي للموارد البشرية وتوفير تمويل كافي مؤطر بحكامة صارمة، وقبل ذلك كله إرساء ديمقراطية حقيقية في التسيير والسلوك داخل القطاع.







