
أكد المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة مراكش–آسفي، حسن شميس، أن اتفاقيات الشغل الجماعية تشكل إحدى الركائز الأساسية لتنظيم العلاقات المهنية داخل المقاولات وترسيخ السلم الاجتماعي، معتبرا إياها أداة استراتيجية لتحسين شروط العمل والرفع من الإنتاجية، وليست مجرد وثائق تعاقدية شكلية.
وجاء تدخل شميس خلال تعقيبه على جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بخصوص سؤال شفوي حول “حصيلة الوزارة في مجال إبرام وتفعيل اتفاقيات الشغل الجماعية ودورها في تعزيز السلم الاجتماعي وتحسين شروط العمل”، وذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء.
وأشاد المستشار البرلماني بالجهود التي تبذلها الوزارة في هذا الورش، مبرزا أن المقاربة المعتمدة انتقلت من منطق الإبرام الشكلي للاتفاقيات إلى منطق التفعيل العملي والمواكبة المستمرة، وهو ما مكن من جعل هذه الاتفاقيات أكثر قابلية للتنزيل وتحقيق الالتزام الفعلي من طرف مختلف الأطراف.
كما نوه شميس بتعزيز المقاربة التشاركية التي تقوم على إشراك فعلي ومسؤول للشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، معتبرا أن هذا التوجه أسهم في إنتاج اتفاقيات تحظى بالقبول وتستجيب لحاجيات الأجراء والمشغلين على حد سواء.
وفي السياق ذاته، توقف المتحدث عند الدور المتنامي لمفتشية الشغل، مشيرا إلى أن تقوية مواردها البشرية ووسائل عملها مكنها من الاضطلاع بأدوار جديدة تتجاوز المراقبة إلى المواكبة والتتبع، فضلا عن تقديم الدعم التقني والتوجيهي خلال مراحل التفاوض الجماعي.
وأكد شميس أن التحفيز يشكل عاملا حاسما في توسيع قاعدة اتفاقيات الشغل الجماعية، مثمنا تفكير الوزارة في إقرار آليات تحفيزية لفائدة المقاولات المنخرطة بجدية في إبرام وتفعيل هذه الاتفاقيات، سواء عبر امتيازات جبائية، أو أولوية الولوج إلى برامج الدعم العمومي، أو تعزيز صورتها المؤسساتية كفضاءات عمل تحترم المعايير الاجتماعية.
كما عبر عن إشادته باستمرار جهود التحسيس والتكوين من خلال إطلاق برامج وطنية وجهوية لنشر ثقافة الحوار الاجتماعي والتعاقد الجماعي، موجهة لأرباب العمل والأجراء وممثليهم، إلى جانب إدماج هذه المواضيع في برامج التكوين المهني والتأهيل المقاولاتي.
وفي ختام تدخله، شدد شميس على أهمية إرساء نظام فعال لتتبع وتقييم اتفاقيات الشغل الجماعية، قائم على مؤشرات واضحة للأثر الاجتماعي والاقتصادي، وربطها بتحسين ظروف العمل وتقليص النزاعات الجماعية وتعزيز الاستقرار داخل المقاولة، معتبرا أن اعتماد مقاربة شمولية ومتدرجة من شأنه أن يجعل هذه الاتفاقيات رافعة حقيقية للإدماج الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وتعزيز السلم الاجتماعي.






