
أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن إحداث المجموعات الصحية الترابية يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للإصلاح العميق الذي تشهده المنظومة الصحية الوطنية، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية وتنزيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 06.22، وفي انسجام تام مع ورش الجهوية المتقدمة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، المنعقدة يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، أن هذا الإصلاح يهدف إلى إعادة تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي، وتقريب القرار الصحي من المواطن، وضمان عدالة مجالية أكبر في توزيع الخدمات الصحية والموارد البشرية.
وأشار التهراوي إلى أن المجموعات الصحية الترابية، المحدثة بموجب القانون رقم 08.22، تمثل آلية مؤسساتية جديدة لإعادة هيكلة العرض الصحي الجهوي، وضمان مسار علاجي منسجم وفعال، من خلال نموذج جديد للحكامة الصحية الجهوية، تعد فيه هذه المجموعات العمود الفقري للتدبير الصحي الترابي.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية استكملت جميع النصوص التطبيقية المؤطرة لإحداث هذه المجموعات، وتم إطلاق تجربة نموذجية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث انعقد أول مجلس إدارة لمجموعة صحية ترابية في يوليوز 2025، وبدأت المجموعة ممارسة اختصاصاتها فعلياً ابتداءً من فاتح أكتوبر من السنة نفسها.
وأوضح أن هذه التجربة مكنت من تجميع مستشفى جامعي واحد، و22 مستشفى، و295 مركزا صحيا، إضافة إلى حوالي 7000 من مهنيي الصحة، داخل مؤسسة عمومية واحدة، مما ساهم في تنظيم أوضح لمسارات العلاج بين مختلف مستويات الرعاية، وتدبير جهوي موحد للموارد البشرية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية داخل الجهة، فضلا عن تقريب القرار الصحي من الميدان.
وسجل الوزير، في هذا الإطار، مؤشرات إيجابية أولية خلال المرحلة الأولى من تنزيل التجربة، خاصة على مستوى تقليص بعض آجال التدبير، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار الجهوي، وتعزيز الانسجام بين مختلف مكونات العرض الصحي، كما تم اعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد يربط مختلف المؤسسات الصحية، ويمكن من تتبع المسار العلاجي للمريض بشكل منسق ومندمج.
وبخصوص آفاق تعميم المجموعات الصحية الترابية، شدد التهراوي على أن الوزارة تعتمد مقاربة تدريجية ومسؤولة، ترتكز على تثبيت التجربة النموذجية واستخلاص الدروس العملية منها، وقد تم في هذا الصدد إطلاق الأشغال التحضيرية المتعلقة بتثبيت الإطار التنظيمي، وتوضيح مسارات الانتقال والتنسيق بين المديريات الجهوية والمستشفيات الجامعية، وإعداد الميزانيات الجهوية وبرامج العمل المرحلية، إلى جانب بلورة خريطة واضحة لمسارات العلاج حسب التخصصات داخل كل جهة، وإرساء نظام معلوماتي استشفائي جهوي موحد.
وختم وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتأكيد على أن نجاح تجربة جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، واحترامها للجدول الزمني المحدد، مكن من تعزيز المنهجية المعتمدة وتحسينها بناء على الممارسة الميدانية، مع إعداد دليل عملي لتأطير إحداث المجموعات الصحية الترابية بباقي الجهات، مشيرا إلى أن الهدف هو تعميم هذا النموذج بشكل تدريجي خلال سنة 2026، وفق جاهزية كل جهة من حيث الموارد البشرية والبنيات التحتية والتنظيم.







