
احتضنت مدينة مراكش ورشة عمل مهنية كبرى، على هامش إطلاق الرحلة الجوية المباشرة سانت بطرسبورغ – الدار البيضاء، بمبادرة من المجلس الجهوي للسياحة مراكش-آسفي، وبشراكة وثيقة مع المكتب الوطني المغربي للسياحة.

وقد خصص هذا اللقاء لفائدة حوالي أربعين من كبار منظمي الرحلات السياحية الروس، بحضور أزيد من 50 مهنيا بالجهة، يمثلون مختلف التخصصات السياحية، وكلهم أعضاء بالمجلس الجهوي للسياحة.
كما شهدت الورشة مشاركة وازنة لممثلي المكتب الوطني المغربي للسياحة والخطوط الملكية المغربية، في تأكيد واضح على تضافر جهود مختلف المتدخلين لتقوية موقع المغرب في السوق الروسي.
ويأتي تنظيم هذه الورشة تتويجا لمسار من العمل المشترك الذي يقوده المكتب الوطني المغربي للسياحة، بتعاون وثيق مع الفاعلين السياحيين، بهدف تعزيز حضور المملكة في السوق الروسي، خاصة عبر رافعة النقل الجوي.
ويشهد هذا المحور حاليا تطورا لافتا، مع إطلاق ثلاث رحلات جوية أسبوعيا انطلاقا من سانت بطرسبورغ نحو الدار البيضاء، تضاف إلى رحلتين أسبوعيا تربطان موسكو بالدار البيضاء، ما يشكل عرضا جويا غير مسبوق بين البلدين.

وتبرز أهمية السوق الروسي من خلال الأرقام المسجلة سنة 2024، حيث بلغ عدد الرحلات الخارجية للمواطنين الروس حوالي 29 مليون رحلة، استحوذت تركيا على النصيب الأكبر منها بـ7 ملايين رحلة، تليها مصر بنحو 1.4 مليون رحلة.
ويتميز السائح الروسي بمتوسط إقامة يصل إلى 7 ليالي، ومتوسط إنفاق يناهز 1800 دولار للفرد، ما يجعله من الأسواق ذات القيمة المضافة العالية.
وتتصدر مدينتا موسكو وسانت بطرسبورغ قائمة المدن الروسية المصدّرة للرحلات السياحية، بنسبة 35% لموسكو و18% لسانت بطرسبورغ، وهو ما يفسر التركيز الاستراتيجي للمكتب الوطني المغربي للسياحة على تعزيز الربط الجوي انطلاقا من هاتين الحاضرتين، كما تضم روسيا حوالي 4500 وكالة أسفار، تشكل قاعدة مهمة لتسويق الوجهة المغربية.
ورغم هذه المؤهلات، لا يزال عدد الزوار الروس الوافدين على المغرب دون مستوى الطموحات، إذ لم يتجاوز خلال سنة 2024 معدل 50 ألف زائر شهريا. وفي هذا السياق، يعمل المكتب الوطني المغربي للسياحة، بشراكة مع مهنيي القطاع، على مضاعفة هذا العدد ثلاث مرات، للوصول إلى 150 ألف زائر في أفق سنة 2028.

ويعد التعزيز الحالي للربط الجوي بين المغرب وروسيا خطوة استراتيجية أساسية في اتجاه تحقيق هذا الهدف، كما يعكس الرؤية الواضحة لمختلف الفاعلين من أجل تنويع الأسواق المصدرة للسياح، وترسيخ مكانة وجهة مراكش-آسفي والمغرب عموما كخيار مفضل للسائح الروسي الباحث عن تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الثقافة، والتراث، والاستجمام.
![]()






