في سياق النقاش الوطني المتواصل حول إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، وفي إطار اللقاء السياسي والفكري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة حول موضوع “المنظومة الصحية بالمغرب: التحديات والفرص” بالرباط، والذي ترأسته الأمينة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، برزت مداخلة إلهام البوهالي التي شكلت لحظة قوية للترافع عن مكانة المساعدات الاجتماعيات داخل المؤسسات الصحية، والتأكيد على دورهن الحيوي في مواكبة المرضى والفئات الهشة.
وفي مداخلتها، أكدت إلهام البوهالي أن ورش إصلاح المنظومة الصحية ببلادنا يشكل اليوم أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى في مسار بناء الدولة الاجتماعية، مشيرة إلى أن الحق في الصحة يعد من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر فقط على تطوير البنيات التحتية والتجهيزات الطبية، بل تشمل أيضا تثمين الموارد البشرية وتعزيز الأدوار الاجتماعية داخل المؤسسات الاستشفائية.
وفي هذا الإطار، أشادت البوهالي بالمجهودات التي يبذلها مجلس جهة مراكش-آسفي برئاسة سمير كودار، مؤكدة أن المجلس يضطلع بدور مهم في دعم وتقوية العرض الصحي على المستوى الترابي. وأوضحت أن المجلس عمل، بشراكة مع مختلف المتدخلين، على تعبئة استثمارات مهمة تجاوزت 600 مليون درهم، همت تعزيز البنيات التحتية الصحية، واقتناء التجهيزات والآليات الطبية، إضافة إلى دعم جمعيات مرضى القصور الكلوي وتقوية خدمات الإسعاف والصحة المتنقلة.
كما أبرزت أن هذه الاستثمارات مكنت من إحداث مستشفيين جديدين بكل من آسفي ومراكش، ويتعلق الأمر بمستشفى عائشة بمدينة آسفي ومستشفى شريفة بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش، بغلاف مالي ناهز 450 مليون درهم، إلى جانب إحداث مراكز جديدة لتصفية الدم بمختلف أقاليم الجهة، وإحداث مراكز للفحوصات الخارجية بكل من آسفي وشيشاوة والحوز، فضلا عن إعادة بناء وتجهيز عدد من المراكز الصحية، وإعادة تأهيل مصلحة الأمراض العقلية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي.
وعلى مستوى آخر، شددت الهام البوهالي على أن نجاح أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يظل رهينا بتثمين الأدوار الاجتماعية والإنسانية داخل المؤسسات الاستشفائية، مشيرة إلى أن المساعدات الاجتماعيات يقمن بدور أساسي في مواكبة المرضى وأسرهم، خاصة الفئات الهشة، من خلال تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي، وتيسير مسار العلاج، وربط المرضى بآليات التضامن والحماية الاجتماعية.
وأكدت في هذا السياق أن تعزيز حضور المساعدات الاجتماعيات داخل المستشفيات والمراكز الصحية يعد ضرورة ملحة لضمان نجاعة السياسات الصحية وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل المنظومة العلاجية، معتبرة أن جودة المنظومة الصحية لا تقاس فقط بعدد المستشفيات أو الأجهزة الطبية، بل بمدى قدرة هذه المنظومة على مواكبة الإنسان في لحظات المرض والضعف، وتوفير الدعم الاجتماعي الذي يصون كرامته ويعزز تماسك أسرته.
وختمت البوهالي مداخلتها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تقتضي تعبئة جماعية لمختلف الفاعلين من أجل إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية، بما يضمن خدمات صحية أكثر إنصافا وجودة، ويعزز ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات الصحية الوطنية.

