
يتجدد النقاش مرة أخرى حول السلوك المتهور لعدد من سائقي الدراجات النارية بمدينة مراكش، في مشهد بات يتكرر بشكل مقلق ويحصد أرواحا بريئة على الطرقات، وآخر الحوادث تلك التي اهتز على وقعها شارع الحسن الثاني، مساء أمس الثلاثاء، بين دراجتين ناريتين، أعادت إلى الواجهة سؤال احترام قانون السير ومدى الالتزام بأبسط قواعد السلامة الطرقية.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الحوادث التي تشهدها المدينة باستمرار، نذكر منها حادثة طريق تامنصورت قبل أيام، التي لقي على إثرها شاب مصرعه، وحادثة قنطرة دار الحليب التي أودت بحياة رجل وزوجته تحت عجلات شاحنة كبيرة قبل أسابيع.
وبين هذه الحوادث وتلك، تتكرر المآسي بأشكال مختلفة، غير أن القاسم المشترك بينها غالبا ما يكون تهور سائقي الدراجات النارية، وعدم احترامهم لإشارات المرور والسرعة المفرطة والسياقة الاستعراضية، فضلا عن غياب حس المسؤولية لدى البعض.
لقد أصبحت نسبة مهمة من حوادث السير بمراكش مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بأصحاب الدراجات النارية، سواء كانوا ضحايا أو متسببين.
صحيح أن فئة واسعة من ساكنة المدينة تعتمد على هذه الوسيلة في التنقل اليومي، بل إن الكثيرين يعتبرونها مصدر رزقهم الأساسي، غير أن هذا الواقع الاجتماعي لا يمكن أن يكون مبررا لتجاهل القانون أو الاستهتار بأرواح مستعملي الطريق.
وتكشف معطيات صادرة عن وزارة النقل واللوجيستيك عن حجم الكارثة على الصعيد الوطني، حيث يسقط سنويا حوالي 2300 قتيل من مستعملي الدراجات النارية، فيما يشكلون ما يقارب 45 في المائة من مجموع قتلى حوادث السير خلال سنة 2025، كما سجلت هذه الفئة ارتفاعا مقلقا بنسبة 63 في المائة في عدد القتلى ما بين سنتي 2015 و2024.
أمام هذه الأرقام الصادمة، لم يعد مقبولا التعامل مع حوادث الدراجات النارية كوقائع معزولة أو أقدار محتومة، وإنما المطلوب هو تشديد المراقبة الطرقية وفرض عقوبات صارمة، لأن حملات التحسيس يبدو أنها غير ذي جدوى.




