
احتضنت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، ندوة علمية وطنية حول موضوع “العقار والاستثمار: الآليات القانونية والرهانات الاقتصادية”، بمبادرة من عمالة إقليم الرحامنة، وبشراكة مع محكمة الاستئناف بمراكش، ومحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، والمحكمة الابتدائية بابن جرير، والمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي، ومركز الرحامنة للأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والإنسانية.
وقد تميزت الندوة بمداخلات علمية وازنة عكست الدور المحوري للقضاء والمؤسسات الاستثمارية والبحث الأكاديمي في معالجة الإشكالات العقارية المرتبطة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وفي هذا السياق، استهل الأستاذ محمد أمين الجابري، مستشار بمحكمة الاستئناف بمراكش، المداخلات بتناول موقف القضاء من القيود الاتفاقية الواردة على حق الملكية العقارية، مسلطا الضوء على تأثير هذه القيود على الأمن العقاري وثقة المستثمرين، ودور الاجتهاد القضائي في تحقيق التوازن بين حماية الملكية وتشجيع الاستثمار.
من جهته، أكد الأستاذ محفوظ، مساعد المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي، في مداخلته حول “العقار كرافعة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات المنتجة”، أن العقار يشكل حجر الزاوية في تحسين مناخ الأعمال، مبرزا أن توفير وعاء عقاري مؤطر قانونيا وواضح المعالم يعد شرطا أساسيا لاستقطاب المشاريع المنتجة وخلق فرص الشغل، داعيا إلى تبسيط المساطر وتعزيز التنسيق المؤسساتي لضمان حكامة عقارية فعالة.
أما الدكتور يوسف العطار، رئيس مصلحة الشؤون القروية بعمالة إقليم الرحامنة، فقد تناول إشكالية الأراضي السلالية ورهان الاستثمار بالمغرب، مبرزا الأبعاد القانونية والتنموية لهذا الوعاء العقاري، ودور الإدارة الترابية في تنزيل الإصلاحات التشريعية بما يضمن تثمين هذه الأراضي ودمجها في الدورة الاقتصادية.
وفي مداخلة ذات بعد قضائي دقيق، ناقشت الأستاذة كريمة شيبوب، مستشارة بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، موضوع الطعن في قرارات مجلس الوصاية على أراضي الجماعات السلالية، مستعرضة توجهات محكمة النقض ودور القضاء الإداري في تكريس المشروعية وحماية الحقوق.
كما أبرز الأستاذ عبد الحميد جبوحة، قاض بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، الدور الحيوي للقضاء في التصدي لمعيقات الاستثمار في العقار غير المحفظ، مشددا على أهمية الأمن القضائي في تشجيع المبادرات الاستثمارية محليا.
واختتمت المداخلات العلمية بمساهمة الدكتور عزيز المحريري، رئيس مركز الرحامنة للأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والإنسانية، رفقة الباحث عبد الرزاق التغزاوي، حول تحيين الرسوم العقارية ودوره في تسهيل تداول الملكية، حيث تم التأكيد على مركزية التحديث القانوني والتقني للوثائق العقارية في دعم الاستثمار.
وفي ختام أشغال الندوة، أجمع المتدخلون على أن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة يمر حتما عبر منظومة عقارية آمنة، وقضاء فعال، وتكامل مؤسساتي، مع التأكيد على ضرورة استمرار النقاش العلمي والعملي لتطوير الإطار القانوني للعقار بما يستجيب لرهانات الاستثمار الوطني والجهوي.







