انتقل إلى المحتوى
مراكش الاخبارية

مراكش الاخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

  • الرئيسية
  • سياسة
  • زاوية برلمانية
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ثقافة وفن
  • رياضةرياضة
  • دولي
  • سياحة
  • كان 2025
Version Française
  • مقالات الراي

حين ينتصر الخُلُق ويُهزم العنف: قراءة مواطن في نهائي أُفسِد خارج المستطيل

حين ينتصر الخُلُق ويُهزم العنف: قراءة مواطن في نهائي أُفسِد خارج المستطيل
مراكش الإخبارية 2026-01-19 11:20

 

بقلم الدكتور محمد محاسن

 

حاولت قدر الإمكان ألا أخوض في التعليق على مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال، تفادياً للوقوع تحت وطأة الانفعال. غير أن الصمت، أحياناً، يكون أشد وطأة من التعبير عن الإحساس. فقد شاهدت في هذه المباراة ما أسعدني حدّ الاعتزاز، وما أقرفني حدّ الاشمئزاز. وبين النقيضين، وجدتني أنزوي رافضاً متابعة اللقاء، أو بالأحرى ما آل إليه من مهزلة أفسدت بهجة العرس الرياضي.

إن أول ما أسجله، وبكل فخر، هو المستوى الرفيع الذي أبان عنه أسود الأطلس. أداء يليق بمقامهم السامي، وبشرف انتمائهم لوطن عظيم، سامٍ وشريف. خضتم العراك الكروي بروح المتحكم الساعي إلى النصر دون تردد، وبأخلاق الفرسان سموّاً وترفعاً عن الابتذال. شرفتم وطنكم، ورفعتم رأسه عالياً، بدماثة خلقكم ونبلكم، وجعلتم من تربية “أولاد الناس” — كما كان ردد ذلك ملكنا الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه — شعاراً وسلوكاً ونبراساً يكرّس علو كعبكم قبل علو أقدامكم.
فافخروا، وأبقوا رؤوسكم شامخة. فالنصر ليس فقط نتيجة رقمية، بل هو انتصار للقيم وللروح الرياضية وللسعي الجاد نحو الهدف حتى آخر رمق، بعزم وحزم وانضباط نادر. لقد كنتم مثالاً يُحتذى،د وإن عزّ على بعض المنافسين استيعاب ذلك، أو إدراك معانيه العميقة، ما ظهر منها وما بطن.
في المقابل، شهدنا ممارسات أنزّهكم عنها، بعيدة كل البعد عن السلوك الرياضي. تصرفات حوّلت المباراة إلى ما يشبه ساحة قتال متوحش، لا إلى منافسة رياضية محكومة بقوانين وأخلاقيات. تهجمات مجانية، تدافع وصدامات جسدية ممنوعة، إصابات دموية وأخرى خطيرة، كان يفترض أن تُواجَه بقرارات صارمة وبطاقات حمراء مستحقة، لكنها — وللأسف — بقيت في كثير من الأحيان دون رد يتناسب مع خطورتها.
وزاد الطين بلة رفضُ المدرب السنغالي لِضربةِ جزاءٍ أقرّها حكمُ المباراة بعد مراجعةٍ متمحِّصة لتقنية الفيديو المساعد (الفار)، ثم احتجاجه بأسلوب وقح وغير مسؤول، انتهى بمغادرته أرضية الملعب وأمر لاعبيه تنفيذ المغادرة وتجييشه للجمهور وتأليبه لاعبيه، مما عطل المباراة لأزيد من عشر دقائق. فهل هذا سلوك رياضي مقبول في نهائي قاري من هذا الحجم؟
ولم يتوقف الانفلات عند هذا الحد، بل زاد المشهد قتامةً سلوكٌ همجيٌّ للجمهور السنغالي، الذي انساق — بكل أسف — وراء التحريض، فأطلق لنفسه العنان لاقتحام أرضية الملعب، وتخريب التجهيزات، والاعتداء الجسدي واللفظي على أطقم الأمن، بل وحتى على أنصار أسود الأطلس. وهي تصرفات لا تمت بصلة للروح الرياضية ولا للجمهور الواعي الذي يفترض أن يكون شريكاً في إنجاح التظاهرات الكبرى، لا عاملاً في تقويضها. كما أنها تطرح، بحدة، مسؤولية الاتحاد السنغالي في تأطير جماهيره، وضبط خطابه ومحيطه، وتحمل تبعات هذه الانزياحات الخطيرة التي أساءت إلى صورة المنافسة وإلى قيم اللعبة.
وفي خضم ذلك كله، برز تسامح غير مفهوم من حكم المباراة، وهو ما يفتح باب التساؤل المشروع:
– أليس من الواجب إشهار بطاقة حمراء في وجه المدرب السينغالي باعتباره الآمر بمغادرة الملعب؟
– ألا يُعدّ انسحاب الفريق قبل صافرة الحكم تخلياً صريحاً عن اللعب يستوجب إعلان فوز المغرب؟
– ألم يكن من العدل إنهاء المباراة، أو تنفيذ ضربة الجزاء في مرمى شاغر، بدل ترك الوقت للخصم لمراجعة موقفه والعودة وكأن شيئاً لم يكن؟
كما لا يمكن إغفال استفزازات حارس مرمى المنتخب السنغالي في حق الهداف المغربي إبراهيم دياز، في محاولة واضحة للتشويش والضغط وزيادة الإرباك، دون أي تدخل حازم من الحكم، الذي ظل هادئاً إلى حد إفراغ الحدث من معناه، وإضعاف معنويات الفريق الوطني، مقابل تعزيز ثقة الخصم بأن السلوك اللارياضي هو الطريق الأسهل، وربما الوحيد، نحو الفوز.
وبكل صراحة، ودون تردد أو نفاق: إنه انتصار مرّ لا يُشرِّف. فالانتصار الحقيقي كان للمغرب، ولأسود الأطلس، الذين قدموا درساً ثميناً في الاستماتة، وحسن الأداء، ونبل الأخلاق.
إن كرة القدم، في جوهرها، ليست مجرد تنافس على لقب أو تتويج عابر، بل فضاء قيمي يفترض أن يُجسِّد الاحترام، وضبط النفس، والاحتكام للقانون، وقبول الخسارة قبل الاحتفال بالنصر. وعندما تنزلق المنافسة إلى التحريض، والعنف، والفوضى، فإن الخاسر الحقيقي لا يكون فريقاً بعينه، بل تكون الرياضة نفسها، ومعها صورة القارة، ورسالتها، وقدرتها على تحويل الاختلاف إلى تنافس شريف لا إلى صدام همجي.
من هنا، فإن مسؤولية الاتحادات، الوطنية والقارية والدولية، لا تقف عند تنظيم المباريات وحساب النتائج، بل تمتد إلى حماية المعنى، وصون القيم، وردع كل انحراف يسيء إلى أخلاقيات اللعبة ويُفرغها من بعدها التربوي والإنساني. ويبقى الرهان معقوداً على كيفية تفاعل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، ومعه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مع ما حدث من خروقات أفسدت بهجة العرس الرياضي، ولا تمت للأخلاق الرياضية في شيء.

ورغم كل ذلك، يبقى الفخر مغربياً خالصاً. فأسود الأطلس انتصروا بالقيم قبل الأداء، وبالأخلاق قبل النتيجة، وأثبتوا أن العظمة لا تُقاس بالكؤوس وحدها، بل بعلو السلوك عند الشدائد. ذلك هو الانتصار الذي يدوم، وذلك هو الرصيد الرمزي الذي لا تهزمه قرارات تحكيمية، ولا سلوكات منفلتة، ولا لحظات عابرة من الظلم.

هنيئاً لأسود الأطلس بهذا الدرس النبيل، وارتقئكم المرتبة الثامنة عالميا.
وهنيئاً للمغرب بصورة مشرّفة ستبقى شاهدة على أن الرياضة، حين تُمارَس بوعي، تظل جسراً للكرامة لا ميداناً للانفلات.

Loading

Avatar photo

مراكش الإخبارية

See author's posts

    Tags: المغرب كاس افريقيا

    Post navigation

    سابق المنتخب المغربي يخسر اللقب ويحصد جوائز فردية وجائزة اللعب النظيف
    التالي هزيمة النهائي تشعل الغضب… هل بات وليد الركراكي قريبًا من الإقالة؟

    قصص ذات صلة

    منظومة القيم في زمن السيولة: حين تتغير البوصلة ويبحث الإنسان عن المعنى
    • مقالات الراي

    منظومة القيم في زمن السيولة: حين تتغير البوصلة ويبحث الإنسان عن المعنى

    2026-02-22 19:00
    الأستاذة ثورية هديوي… حين يتوهّج التعليم ويترسّخ الأثر في الوجدان
    • اخبار
    • مقالات الراي

    الأستاذة ثورية هديوي… حين يتوهّج التعليم ويترسّخ الأثر في الوجدان

    2026-02-07 19:00
    الإعلام المدرسي: مشتل الوعي وبوابة التكوين المتكامل
    • اخبار
    • مقالات الراي

    الإعلام المدرسي: مشتل الوعي وبوابة التكوين المتكامل

    2026-02-06 19:31

    احدت المقالات

    • أتركين تسائل وزيرة الطاقة حول التدابير المتخذة للحد من التلوث البلاستيكي
    • طقس بارد وتوقعات بنزول امطار اليوم الأربعاء
    • باحثون ونقاد يناقشون تدريس الشعر في لقاء علمي بمراكش
    • كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة تشارك في مؤتمر دولي بنيويورك
    • مراكش مرشحة لاحتضان القمة العالمية للسفر والسياحة 2027

    Express Posts List

    مراكش عاصمة التكنولوجيا الإفريقية باحتضان نسخة جديدة من “جيتكس إفريقيا المغرب”
    • اقتصاد

    مراكش عاصمة التكنولوجيا الإفريقية باحتضان نسخة جديدة من “جيتكس إفريقيا المغرب”

    مراكش الإخبارية 2026-02-26 18:00
    مراكش عاصمة التكنولوجيا الإفريقية باحتضان نسخة جديدة من "جيتكس إفريقيا المغرب"
    اقرأ المزيد
    إطلاق برنامج لتسريع رقمنة المدفوعات في القطاع السياحي المغربي

    إطلاق برنامج لتسريع رقمنة المدفوعات في القطاع السياحي المغربي

    2026-02-21 23:00
    لقاء تواصلي بمراكش حول مستجدات قانون المالية 2026 لدعم المقاولات

    لقاء تواصلي بمراكش حول مستجدات قانون المالية 2026 لدعم المقاولات

    2026-02-19 23:00
    جلسة عمل بجهة مراكش-آسفي لإطلاق أوراش استراتيجية لدعم التنمية الاقتصادية

    جلسة عمل بجهة مراكش-آسفي لإطلاق أوراش استراتيجية لدعم التنمية الاقتصادية

    2026-02-15 20:00
    جهة مراكش–آسفي ضمن الجهات الأقل تضررا من البطالة سنة 2025

    جهة مراكش–آسفي ضمن الجهات الأقل تضررا من البطالة سنة 2025

    2026-02-06 17:00

    ربما فاتتك اخبار محلية

    أتركين تسائل وزيرة الطاقة حول التدابير المتخذة للحد من التلوث البلاستيكي
    • اخبار
    • زاوية برلمانية

    أتركين تسائل وزيرة الطاقة حول التدابير المتخذة للحد من التلوث البلاستيكي

    2026-03-04 10:00
    طقس بارد وتوقعات بنزول امطار اليوم الأربعاء
    • اخبار
    • علوم و بيئة

    طقس بارد وتوقعات بنزول امطار اليوم الأربعاء

    2026-03-04 09:00
    باحثون ونقاد يناقشون تدريس الشعر في لقاء علمي بمراكش
    • ثقافة وفن

    باحثون ونقاد يناقشون تدريس الشعر في لقاء علمي بمراكش

    2026-03-04 00:00
    كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة تشارك في مؤتمر دولي بنيويورك
    • في رحاب الجامعة

    كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة تشارك في مؤتمر دولي بنيويورك

    2026-03-03 23:00

    الإيواء : ESBW

    © 2025 Marrakech7 — جميع الحقوق محفوظة. | DarkNews بواسطة AF themes.