
شهدت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، المنعقدة في هذه الأثناء، نقاشا معمقا حول قضايا تأطير المغاربة المقيمين بالخارج وحماية أبنائهم من الانحرافات الفكرية والدينية، وذلك من خلال مداخلة للنائب البرلماني “محمد السيمو” عن حزب التجمع الوطني للاحرار، تلاها رد مفصل لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.
وفي مداخلته، نوه النائب البرلماني بالتحول الكبير الذي عرفته المنظومة الدينية بالمغرب، معتبراً أنها قطعت أشواطًا مهمة في الاتجاه الصحيح، وجعلت من المملكة نموذجا يُحتذى به عالميا في مجال تدبير الشأن الديني، سواء على مستوى التأطير أو التكوين أو نشر قيم الاعتدال والوسطية.
غير أن النائب دق ناقوس الخطر بخصوص بعض التحديات التي تواجه أبناء الجالية المغربية بالخارج، محذرًا من تنامي محاولات الاستقطاب المذهبي، خصوصًا التوجهات الشيعية، التي وصفها بأنها من أخطر ما يهدد الهوية الدينية، رغم التحصين الذي يتمتع به المغرب تاريخيا ومؤسساتيا، إذ دعا في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق مع الجمعيات والقطاعات الوزارية الأخرى، وإبرام اتفاقيات تضمن تأطيرًا دينيًا فعالًا يحمي أبناء الجالية ويصون ثوابتهم.
وأكد المتدخل أن المغاربة المقيمين بالخارج، رغم السياقات الصعبة التي يعيشونها، يظلون متشبثين بثوابتهم الدينية والوطنية، في ظل عوامل متعددة من التشويش والإغراء والتوظيف السياسي للدين، مشددًا على ضرورة اليقظة المستمرة تجاه كل ما قد يمس بهذه الثوابت.
وفي رده على هذه المداخلة، أوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الوزارة، وبتنفيذ للتعليمات السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، تعمل وفق رؤية متكاملة لتحصين الجالية المغربية دينيًا، مستندة بالأساس إلى وعي الأسر المغربية وحرصها على تنشئة أبنائها على الثوابت الوطنية.
وسرد الوزير جملة من الإجراءات المعتمدة، من بينها إيفاد بعثات دينية وعلمية مؤهلة إلى بلدان الاستقبال، وتعزيز التعاون مع السفارات والقنصليات، ودعم الجمعيات المشرفة على المساجد، وتنظيم أنشطة دينية وثقافية متنوعة لفائدة الجالية، مشيرا إلى تزويد المساجد والمراكز الاسلامية بنسخ من المصحف الشريف، وإعداد برنامج إعلامي ديني موجه عبر الإنترنت، يبث لساعات يوميًا، بهدف تجاوز إكراهات التأشيرات وصعوبات التنقل.
وأضاف الوزير أن الوزارة تشارك كذلك في عملية “مرحبا” من خلال نقاط متعددة للاستقبال والتوجيه، في إطار مواكبة أفراد الجالية وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.
واختتمت المناقشة بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك بين مختلف المتدخلين، من أجل حماية الهوية الدينية للمغاربة بالخارج، في ظل التحولات المتسارعة والتحديات المتزايدة التي يعرفها المحيط الدولي.






