
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يشكل آلية مؤسساتية راسخة لتعميق الشراكة بين المغرب وفرنسا، وتعزيز التنسيق البرلماني في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، المنعقدة يومي التاسع والعشرين والثلاثين من يناير بالعاصمة الرباط.
وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن احتضان الرباط لهذه الدورة يعكس عمق العلاقات التي تجمع المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، ويجسد الإرادة المشتركة لمواصلة الحوار البرلماني البناء، انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأشار ولد الرشيد إلى أن العلاقات المغربية الفرنسية ظلت، عبر الزمن، قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وتغذت من تفاعل ثقافي ومؤسساتي مستمر، مبرزا أن السياق الدولي الراهن يفرض الارتقاء بهذه العلاقة إلى مستوى شراكة قادرة على الصمود أمام الأزمات المتلاحقة واستثمار الفرص الجديدة، من خلال رؤية مشتركة واستشراف استراتيجي للمستقبل.
وسجل رئيس مجلس المستشارين أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت رافعة نوعية لتعزيز التعاون الثنائي، عبر إضفاء بعد مؤسساتي مستدام على الحوار والتقارب بين البلدين، مؤكدا أن التجربة البرلمانية المشتركة أثبتت الدور المحوري للمؤسسات التشريعية في توطيد العلاقات الثنائية وتحويل التجارب الوطنية إلى فرص للتنسيق والتكامل.
وفي هذا السياق، ذكر ولد الرشيد بأن المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، منذ إطلاقه سنة ألفين وثلاثة عشر، شكل إطارا منتظما للحوار البرلماني الدائم، وعكس، من خلال انتظام دوراته، المكانة الخاصة التي تحظى بها هذه الآلية في تعزيز التقارب والتعاون بين الرباط وباريس.
وأوضح أن انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى يكتسي دلالة خاصة، لكونه يأتي في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المملكة المغربية، وما أفرزته من دينامية متجددة تمثلت في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى، شملت الحكومتين والمؤسستين التشريعيتين والجماعات الترابية ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين.
وفي بعده السياسي، نوه رئيس مجلس المستشارين بالدور الذي اضطلعت به فرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم ألفين وسبعمائة وسبعة وتسعين، منسجما مع دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وعلى مستوى محاور المنتدى، أبرز ولد الرشيد أن هذه الدورة تناقش قضايا ذات رهانات استراتيجية، من بينها تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، والتعاون الأمني ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، إضافة إلى استشراف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وسجل أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مجال إنصاف المرأة، من خلال إصلاح مدونة الأسرة، في إطار رؤية ملكية متوازنة تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث، مؤكدا أن الدينامية الإصلاحية الراهنة تعكس إرادة ثابتة لمواصلة تطوير المنظومة الأسرية في انسجام مع الثوابت الوطنية والاختيارات الدستورية.
كما شدد على متانة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا، والتي تعززت عبر مشاريع واتفاقيات استراتيجية شملت قطاعات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة، مبرزا أن التحول البنيوي الذي يقوده المغرب في مجال الطاقات المتجددة يفتح آفاقا واعدة لتعميق التعاون الثنائي، خاصة في مجال الهيدروجين الأخضر.
وفي الشق الأمني، أكد رئيس مجلس المستشارين أن التعاون بين البلدين يظل ركنا أساسيا للاستقرار والتنمية، مذكرا بالمقاربة الاستباقية والشمولية التي يعتمدها المغرب في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع تطوير الإطار التشريعي وتعزيز التعاون القضائي عبر الحدود.
وختم محمد ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على أن البرلمان، بحكم وظائفه الدستورية، يظل فضاء مركزيا لمواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش العمومي بشأنها، معربا عن أمله في أن تسفر أشغال هذه الدورة عن توصيات عملية تعزز مكتسبات الشراكة الثنائية، وتفتح آفاقا جديدة لتعميق التعاون البرلماني المغربي الفرنسي خدمة لمصلحة الشعبين الصديقين.




