
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال مداخلته في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين المنعقدة في هذه الاثناء، أن مشروع إصلاح مهنة المحاماة يندرج في إطار مسؤولية الدولة ومؤسساتها الدستورية، وليس استجابة للضغط أو الإضرابات، مشددا على استعداده لتحمل كلفة هذا القرار “مهما كانت” في سبيل إصلاح المهنة.
وأوضح وهبي، مخاطبا المستشارين البرلمانيين، أن الإضراب حق قانوني لا يتدخل فيه، لكنه ميز بين الإضراب الذي يندرج ضمن المطالب الحقوقية، وذلك الذي لا يستند إلى أسس قانونية واضحة.
وأضاف أن النقاش الحقيقي يجب أن يتم داخل المؤسسات، داعياً الأحزاب السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، إلى تقديم مقترحات واضحة ومكتوبة حول ما تعتبره اختلالات في مشروع القانون.
وفي هذا السياق، شدد وزير العدل على أن سحب مشروع القانون ليس مسألة سهلة ولا قرارا فرديا، بل يخضع لمقتضيات دستورية، باعتبار أن الحكومة هي الجهة المخولة لإحالة مشاريع القوانين على البرلمان، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة عبر النقاش والتصويت، حيث قال: “السحب ليس إجراء بسيطا، لأن المؤسسات الدستورية لا تشتغل بمنطق الارتجال”.
وأعرب وهبي عن استعداده الكامل لفتح نقاش موضوعي ومسؤول مع المحامين وممثليهم، مؤكدا أنه ينتظر منهم ملاحظات مكتوبة ومقترحات دقيقة يمكن مناقشتها داخل الإطار المؤسساتي، بل وطرحها للرأي العام إذا اقتضى الأمر، مضيفا : “كل ما يمكن التنازل عنه من أجل مصلحة المحامين أنا مستعد له، وما يمكن تعويضه سنبحث له عن حلول”.
وفي ختام مداخلته، شدد وهبي على أن مهنة المحاماة “تحتاج إلى تغيير حقيقي”، مذكرا بأن هذا الملف ظل عالقاً لسنوات وتعاقب عليه خمسة وزراء دون حسم، مضيفا بنبرة حازمة: “إذا كان لا بد من اتخاذ قرار صعب، حتى وإن كلفني الانتقاد أو الهجوم، فسأتحمله من أجل إصلاح المهنة… وأنا مرتاح لهذا الخيار”.





