تشهد مدينة مراكش حركية مدنية متصاعدة تدعو إلى مساءلة واقع التدبير المحلي، في ظل ما تعتبره فعاليات مدنية استمرارًا لمظاهر الفساد وسوء الحكامة، التي حالت دون تحقيق المدينة لمسار تنموي يوازي مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية.
وفي هذا السياق، وجهت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش نداءً إلى الساكنة ومختلف القوى الحية، دعت فيه إلى الانخراط في دينامية مجتمعية تروم التصدي للاختلالات التي يعرفها تدبير الشأن العام، والتي انعكست، حسب تعبيرها، على مستوى البنيات التحتية وجودة الخدمات العمومية.
وأشارت التنسيقية إلى أن تعاقب عدد من المنتخبين والمسؤولين على مواقع القرار لم يسهم في تحقيق التنمية المنشودة، بل ساهم، وفق مضمون النداء، في تكريس تفاوتات مجالية واجتماعية، حيث تحسنت أوضاع بعض المسؤولين بشكل لافت، في مقابل استمرار معاناة عدد من الأحياء من الهشاشة وضعف التجهيزات الأساسية.
كما أثار النداء ما وصفه بوجود اختلالات في تدبير عدد من المشاريع والصفقات العمومية، من خلال الحديث عن شبهات تتعلق بمنح رخص والتلاعب في التصاميم وتفويت عقارات عمومية، فضلًا عن توجيه بعض البرامج عن أهدافها الأصلية لخدمة مصالح ضيقة.
وسلطت الوثيقة الضوء على مجموعة من الأوراش التي ما تزال، حسب المصدر ذاته، تعاني من التعثر أو الغموض، من بينها مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والمرافق الثقافية، إلى جانب وضعية بعض الأحياء التي تعرف اختلالات على مستوى التهيئة الحضرية.
وفي مقابل ذلك، أكدت التنسيقية أن مواجهة هذه التحديات تقتضي تعبئة جماعية تقوم على تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية إلى فتح تحقيقات بشأن تدبير عدد من الملفات، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في تجاوزات.
كما أعلنت عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 5 أبريل 2026 على الساعة الثانية عشرة زوالًا، أمام المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية بمدينة مراكش، بهدف التعبير عن رفض ما تعتبره استغلالًا غير سليم لبعض المشاريع، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاختلالات المسجلة.
ويعكس هذا النداء، في مجمله، تنامي مطالب المجتمع المدني بمراكش بضرورة إرساء حكامة جيدة، قوامها الشفافية والنزاهة، بما يضمن توجيه الموارد العمومية لخدمة التنمية المحلية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

