
تعيش تجزئة زهور تاركة بمراكش على وقع اختناق مروري متفاقم، عقب التعديلات التي طالت تهيئة طريق تاركة سنة 2025، والتي أفضت إلى إغلاق متتابع لمنافذ الولوج إلى الحي، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول جدوى مخطط السير المعتمد ومدى استحضاره لمصالح الساكنة.

المدخل الأول للتجزئة تم إغلاقه عبر تثبيت فاصل إسمنتي بين المسلكين، ما أصبح يفرض على المركبات مواصلة السير إلى غاية المدار الثاني للقيام بدوران كامل قبل العودة إلى الحي. إجراء تقني قُدم في سياق تنظيم حركة المرور، غير أنه عمليا ضاعف الضغط على المدارات المجاورة وأطال مسافات التنقل اليومية.
الولوج الثاني، الذي كان يؤمن دخول العربات القادمة من تامنصورت والمنطقة الصناعية، أُغلق بدوره بعد وضع حواجز وسط الطريق، ليجد السائقون أنفسهم مجبرين على قطع نحو كيلومترين إضافيين في اتجاه مدار المحطة الجديدة قبل العودة إلى زهور تاركة. كلفة زمنية ومادية يتحملها المواطن دون تفسير رسمي مقنع.
أما المدخل الثالث، الذي ظل مفتوحا أمام القادمين من المسيرة وأبواب مراكش والسويهلة إلى حدود 12 فبراير 2025، فقد أُغلق بعلامة منع المرور، لتتحول التجزئة إلى شبه جزيرة معزولة من عدة جهات، في غياب بدائل عملية واضحة.
ويبقى الممر الرابع، المحاذي لفندق لابراندا، محور الجدل الأكبر. فهذا المنفذ الذي كان يمكن أن يشكل متنفسا لتخفيف الضغط، تم إغلاقه ببوابات وحاجز حديدي، ما يطرح سؤالا مباشرا حول طبيعته القانونية: هل يتعلق الأمر بطريق عمومية تابعة للجماعة، أم بملك خاص تابع للمؤسسة الفندقية؟ غياب التوضيح الرسمي يزيد من منسوب الاحتقان ويغذي الشكوك.
في المقابل، يقترح متتبعون إمكانية نزع ملكية أحد الممرات وتوسيعه لاستيعاب تدفق العربات القادمة من قطب سيدي غانم العزوزية في اتجاه السويهلة وأبواب مراكش والمحاميد، بما يساهم في إعادة التوازن لحركة السير. غير أن هذا الخيار يظل رهينا بقرار سياسي واضح ورؤية مندمجة تتجاوز الحلول الترقيعية.
ما يحدث بزهور تاركة يعكس اختلالا أوسع في تدبير التنقل الحضري بمدينة تعرف توسعا عمرانيا متسارعا وضغطا متزايدا على بنيتها الطرقية. فبدل أن تواكب مشاريع التهيئة حاجيات السكان، تبدو في بعض الحالات وكأنها تعيد إنتاج الأزمة بأشكال جديدة.
مراكش، كوجهة سياحية واقتصادية بارزة، مطالبة اليوم بإعادة تقييم شاملة لمخطط السير واعتماد مقاربة تشاركية تضع مصلحة المواطن في صلب القرار. فالحفاظ على جاذبية المدينة لا ينفصل عن ضمان حق ساكنتها وزوارها في تنقل سلس وآمن، بعيدا عن قرارات تكرس العزلة وتعمق الاختناق.
![]()






