
شد الفيلم القصير ايوب الرقاص للمخرج المغربي محمد اوماعي الانظار بمدينة شيشاوة، حيث استقطب عشاق الفن السابع والمهتمين بالفعل الثقافي والسينمائي، خلال عرضه ما قبل الاول الذي احتضنته قاعة المركب الثقافي بشيشاوة مساء يوم السبت الماضي.

وعاشت المدينة على ايقاع عرس فني متميز، بحضور فاعلين ثقافيين وتربويين ومهتمين بالسينما، في اجواء طبعتها المتابعة والاهتمام بمضامين هذا العمل السينمائي الذي اختار ملامسة قضايا الطفولة والطموح والاسرة من زاوية انسانية دافئة.

ويروي الفيلم قصة الطفل ايوب، الذي يعيش بين الحلم والمسؤولية، حيث يسعى الى اقتناء آلة موسيقية كرمز لشغفه بالفن والابداع، وفي الوقت نفسه يطلق مشروعا صغيرا لبيع الحلويات للاطفال، ليس فقط لتحقيق ذاته، بل ايضا للمساهمة في دعم اسرته والتخفيف من اعبائها. وتتقاطع في شخصية ايوب براءة الطفولة مع وعي مبكر بقيمة العمل وروح التضامن الاسري.

ويبرز العمل قدرة الطفل على التوفيق بين الدراسة والهواية والطموح العملي، في صورة تعكس واقعا اجتماعيا يعيشه عدد كبير من الاطفال، وتطرح اسئلة حول دور الاسرة والمجتمع في مواكبة احلام الناشئة ودعم مبادراتهم.

وسعى المخرج وكاتب السيناريو محمد اوماعي من خلال هذا الفيلم الى تقديم تجربة انسانية صادقة، تركز على اهمية احتضان المواهب وتشجيع روح المبادرة، مع التأكيد على الدور المحوري للاسرة في التوجيه والدعم.

وعلى المستوى الاخراجي، اعتمد الفيلم لغة بصرية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها، حيث شكلت الموسيقى عنصرا اساسيا في التعبير عن العالم الداخلي للشخصية الرئيسية، فيما اضفت المشاهد الاسرية دفئا انسانيا عزز البعد التربوي والاجتماعي للعمل. كما ساهم ايقاع السرد الهادئ في منح المتلقي مساحة للتأمل والتفاعل الوجداني مع الاحداث.

اما من الناحية التقنية، فقد تميز الفيلم بحسن توظيف الصورة والاضاءة بما يخدم الحالة النفسية للشخصيات، مع اعتماد زوايا تصوير قريبة عززت الاحساس بالحميمية والقرب من عالم الطفل، فيما جاء المونتاج منسجما مع ايقاع الحكاية دون افراط او اطالة.
واختتم العرض بنقاش مفتوح تطرق الى اختيارات الاخراج والرسائل التربوية والاجتماعية للفيلم، اضافة الى الجوانب التقنية والانتاجية، حيث نوه المتدخلون بقيمة العمل واهميته في ترسيخ ثقافة سينمائية هادفة تراهن على الطفل باعتباره ركيزة المستقبل.
وحسب عدد من المهتمين بالفن السابع، يعد فيلم ايوب الرقاص، رغم قصر مدته الزمنية، عملا فنيا كبيرا في رسالته، يذكر بان الاحلام الصغيرة حين تجد دعما اسريا ووعيا مجتمعيا، يمكن ان تتحول الى بدايات حقيقية لمستقبل واعد للاطفال وللمجتمع ككل.
وخلال اختتام العرض ما قبل الاول، كان للجمهور موعد مع احتفالية متميزة جسدت ثقافة الاعتراف، حيث تم تكريم نخبة من الفنانين والتقنيين الذين ساهموا في اخراج هذا العمل الى الوجود، ويتعلق الامر بكل من مصطفى تاه تاه والمنتج كمال القاسمي وعبد القادر العلوي ومحمد برحال، تشجيعا لهم على مزيد من العطاء والتالق في مجال الفن السابع.
![]()







