
كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الثلاثاء 3 فبراير بمجلس المستشارين أن المغرب لا يتوفر إلى حدود الساعة على وكالة وطنية مختصة في تدبير الممتلكات المحجوزة والمصادرة، رغم الخسائر الكبيرة التي يتكبدها نتيجة غياب إطار مؤسساتي منظم لهذا المجال.
وأوضح وهبي أن مشروع إحداث هذه الوكالة يهدف إلى تولي مهمة بيع وتدبير جميع الممتلكات المحجوزة سواء بأمر قضائي أو من طرف جهات أخرى، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، من بينها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا راكمت تجارب ناجحة في هذا المجال، واستحضر الوزير التجربة الفرنسية حيث مكنت عمليات بيع المحجوزات من تحقيق مداخيل بلغت 1.44 مليار أورو تم توجيه جزء منها للميزانية العامة للدولة، فيما خصصت مبالغ مهمة لإحداث صندوق لتعويض ضحايا الجرائم.
وفي نفس السياق، أبرز وهبي أن فرنسا خصصت 145 مليون أورو للميزانية العامة، و27 مليون أورو لصندوق تعويض الضحايا، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها على مرتكبي الجرائم أداء التعويضات، ما يجعل الدولة تتدخل عبر هذا الصندوق لضمان حقوق المتضررين.
وأكد وزير العدل أن المغرب في حاجة إلى “معركة حقيقية” لإخراج هذه الوكالة إلى حيز الوجود موضحا أن وزارته دخلت منذ سنتين في مفاوضات مع وزارة المالية من أجل تنزيل هذا المشروع غير أن النقاشات ما تزال جارية.
وسجل وهبي أن غياب الوكالة يتسبب في ضياع كميات هائلة من الممتلكات المحجوزة التي تبقى مكدسة في مستودعات المحاكم دون أي استفادة من بينها سيارات ودراجات نارية وهواتف محمولة وساعات قديمة بل وحتى شقق تمت مصادرتها لفائدة الدولة وأضاف أن إحدى المحاكم تضم أزيد من 200 دراجة نارية متروكة دون استعمال إلى جانب محجوزات يعود تاريخ بعضها إلى سنة 1956.
كما أشار إلى إشكالات خطيرة في تدبير هذه الممتلكات من بينها حالات بيع غير منضبط لبعض المحجوزات أو تلفها داخل المخازن فضلا عن صعوبة تحديد طبيعة بعض المضبوطات كالحلي المصنفة على أنها “معدن أصفر” دون تحديد ما إذا كانت من ذهب أو نحاس ومن يتحمل مسؤولية التصرف فيها.
وشدد وهبي على أن الوكالة المرتقبة ستتولى تدبير هذه الإشكالات، سواء عبر بيع الممتلكات المحجوزة وحفظ عائداتها إلى حين صدور الأحكام النهائية أو عبر توجيه بعض الوسائل كالعربات المحجوزة إلى مؤسسات الدولة الأمنية عند الحاجة بدل تركها تتعرض للتخريب أو التفكيك داخل المحاجز.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن إحداث هذه الوكالة بات ضرورة ملحة من أجل حماية المال العام
وضمان حسن تدبير الممتلكات المصادرة في انتظار الحسم النهائي في النقاشات الجارية مع وزارة المالية.






