
قدمت السيدة زينب العدوي، الرئيس الاول للمجلس الاعلى للحسابات، يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، عرضا شاملا امام البرلمان بغرفتيه، خصص لاستعراض مضامين التقرير السنوي للمجلس برسم سنتي 2024 و2025، في محطة دستورية تعكس مركزية الرقابة المالية في ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

واكدت العدوي ان التقرير، الذي تمت المصادقة عليه في 11 نونبر 2025 ورفع الى جلالة الملك، قبل نشره بالجريدة الرسمية في 23 يناير 2026، ياتي في سياق وطني دقيق يتسم باستمرار تنزيل التوجيهات الملكية الكبرى، وبالتحولات التي تعرفها قضية الوحدة الترابية، فضلا عن الاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
اثر مالي يفوق 629 مليون درهم نتيجة تفاعل الادارات

وكشفت الرئيس الاولى ان تفاعل عدد من الاجهزة العمومية مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، مكن من تحقيق اثر مالي مباشر فاق 629 مليون درهم، شمل تحصيل ديون ورسوم مستحقة، واسترجاع مبالغ مؤداة دون وجه حق، وتطبيق غرامات مرتبطة بالصفقات العمومية، اضافة الى اجراءات يتوقع ان تسهم في تنمية الموارد وخفض النفقات.
وفي ما يتعلق بالتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، سجل التقرير 412 ملفا رائجا، تم البت في 130 منها، صدرت بشانها احكام بغرامات تناهز 4,6 مليون درهم، واحكام بارجاع مبالغ فاقت 1,3 مليون درهم، ليبلغ مجموع المبالغ المحكوم بها ازيد من 5,9 مليون درهم.
وشددت زينب العدوي على ان هذه المخالفات لا تعني بالضرورة وجود اختلاس او تبديد للمال العام، بل ترتبط في حالات كثيرة باخطاء تدبيرية او بعدم احترام المساطر، محذرة من الخلط بين التأديب المالي والمتابعة الجنائية، ومن التوظيف غير المسؤول لتقارير المجلس، خاصة في سياق انتخابي.
احالات جنائية محدودة واغلبية ساحقة لابراء الذمة

وبخصوص المسار الجنائي، اوضحت العدوي ان الوكيل العام للملك لدى المجلس الاعلى للحسابات احال 20 ملفا على رئاسة النيابة العامة خلال سنتي 2024 و2025، همت بالاساس جماعات ترابية واجهزة عمومية، فيما بلغ مجموع الملفات الجنائية المحالة ما بين 2021 و2025 حوالي 55 ملفا.
وفي مجال التدقيق والبت في الحسابات، ابرز التقرير ان 95 في المئة من القرارات النهائية انتهت بابراء الذمة، مقابل 5 في المئة فقط سجلت عجزا ماليا بلغ مجموعه 58,7 مليون درهم، ما يطرح، حسب المجلس، تساؤلات حول نجاعة نظام المسؤولية الحالي في ظل التحولات التي يعرفها التدبير العمومي.
التصريح بالممتلكات وتمويل الاحزاب

وسجلت الرئيس الاولى تحسنا ملحوظا في نسب التصريح بالممتلكات، حيث بلغت نسبة الامتثال 100 في المئة لدى اعضاء الحكومة والبرلمان، و94 في المئة لدى المنتخبين المحليين، و86 في المئة لدى فئة الموظفين، مع استمرار اجراءات الانذار في حق الاف الملزمين الذين لم يسووا وضعيتهم بعد.
وفي ما يخص تمويل الاحزاب السياسية، كشف التقرير ان 24 حزبا ارجعوا ما مجموعه 36 مليون درهم من الدعم العمومي غير المستعمل، مقابل استمرار مبالغ غير مسترجعة تناهز 21,8 مليون درهم، داعية الى تعزيز الحكامة المالية داخل الاحزاب وتقوية قدراتها التدبيرية.
اختلالات مقلقة في الحماية الاجتماعية والتنمية الترابية

وفي الشق الاجتماعي، دقت زينب العدوي ناقوس الخطر بخصوص اختلالات منظومة التامين الاجباري عن المرض، حيث لم تتجاوز نسبة التغطية الفعلية 70 في المئة، وسجلت عدة انظمة عجزا ماليا يهدد استدامتها، ما يستدعي، بحسب المجلس، اصلاح اليات الاستهداف وتعبئة مصادر تمويل مستدامة.
اما في ما يتعلق ببرامج التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، فقد سجل التقرير استمرار ضعف الاثر التنموي، بسبب قصور التشخيص، وضعف التنسيق، وتركيز المشاريع على الصيانة بدل التوسعة، مع نسب ضعيفة لانجاز عدد من البرامج والعقود، بعضها لم يتجاوز 9 في المئة.
اصلاح تشريعي لتعزيز اثر الرقابة
وفي ختام عرضها، اكدت السيدة زينب العدوي ان المجلس بصدد بلورة توجهاته الاستراتيجية للفترة 2027-2031، بالتوازي مع اعداد مشروع اصلاح مدونة المحاكم المالية، بهدف تعزيز الفعالية والنجاعة، وضمان الامن القضائي المالي، والرفع من الاثر الفعلي لاعمال الرقابة.
وشددت على ان الغاية الاساسية من اعمال المحاكم المالية تظل تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات، وضمان ان يلمس الاثر الحقيقي للسياسات العمومية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية الى احداث نقلة نوعية في التنمية الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
![]()





