
فجر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، نقاشا دستوريا وسياسيا لافتا داخل البرلمان، وذلك خلال نقطة نظام في جلسة عمومية مشتركة خصصت لتقديم عرض حول أعمال المجلس الأعلى للحسابات، حيث أثار إشكالية عميقة تتعلق بكيفية مناقشة تقارير هذه المؤسسة الدستورية داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضح محمد أوزين في مستهل تدخله أن مداخلته تأتي استنادا إلى المادة 162 من النظام الداخلي، معتبرا أن الموضوع لا يندرج ضمن النقاشات الشكلية، بل يمس جوهر التوازن بين السلط ويندرج ضمن تنظيم العلاقة بين البرلمان وباقي المؤسسات الدستورية كما حددها الدستور.
وسجل المتحدث أن البرلمان مقبل على الاستماع إلى عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات في آخر لحظات الدورة التشريعية، متسائلا عن خلفيات هذا التوقيت وعن مبررات الحديث عن ترحيل مناقشة التقرير إلى الدورة المقبلة، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سياسية واجتماعية وإعلامية مباشرة بعد نشر التقرير.
وفي هذا السياق، شدد أوزين على أن الإشكال الحقيقي لا يقتصر على توقيت المناقشة، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال استراتيجي يتعلق بطبيعة الجهة التي ستخضع للنقاش، متسائلا عما إذا كان البرلمان سيناقش المجلس الأعلى للحسابات حول تقريره، أم سيواصل النهج السائد المتمثل في محاسبة الحكومة والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية والجماعات الترابية بشأن مضامين التقرير دون حضور الجهة المعدة له.
واستحضر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الفصل 148 من الدستور، خاصة فقرته الأخيرة، التي تنص على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يعقبه نقاش، مقابل ما ينص عليه النظام الداخلي لمجلسي البرلمان من حصر هذه المناقشة في حضور أعضاء الحكومة فقط، معتبرا أن هذا التعارض يطرح إشكالا حقيقيا في التنزيل الدستوري.
وأكد أوزين أن مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات في غياب هذه المؤسسة تثير تساؤلات جوهرية حول جدوى النقاش البرلماني، متسائلا عن معنى مناقشة تقرير مع جهات توصف تارة بالمعنية وتارة بالمتهمة، دون حضور الجهة التي أعدته، ودون تمكين النواب من مساءلة المجلس حول منهجية إعداد التقارير، ومصداقية المعطيات الرقمية، وكيفية صياغة الخلاصات، ومدى التفاعل مع ردود الجهات الواردة في التقرير.
واعتبر المتدخل أن البعد السياسي لهذا النقاش يتجاوز القراءة الدستورية الضيقة والتأويل الحرفي للنصوص، مبرزا أن الهدف الأسمى يتمثل في خدمة المصالح العليا للدولة وتعزيز الثقة في المؤسسات، وليس الاكتفاء بتفسيرات فقهية محدودة لا تستحضر روح الدستور وفلسفته.
وشدد أوزين على أن الإشكال المطروح يستدعي تفكيرا مؤسساتيا عميقا ورؤية متقدمة قادرة على استلهام الاختيارات الاستراتيجية للدستور، بما يضمن نقاشا برلمانيا فعالا وذا جدوى حقيقية، يعزز الرقابة الديمقراطية ويكرس الحكامة الجيدة.







