
دخل الإطار القانوني الجديد المنظم للشيكات حيز التنفيذ، حاملا معه تحولا لافتا في التعاطي مع قضايا الشيك بدون رصيد، في خطوة تروم التخفيف من الطابع الزجري الذي طبع هذا الملف لسنوات، مقابل اعتماد مقاربة أكثر توازنا تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا التعديل في سياق وطني يتسم بتزايد الإكراهات المالية التي تواجه الأفراد والمقاولات، حيث ظل الشيك، رغم تراجع استعماله، أحد أبرز أسباب المتابعات القضائية والإدانة السالبة للحرية. وهو ما جعل المشرع يتجه نحو مراجعة شاملة تسعى إلى الحد من الاكتظاظ السجني، دون المساس بحقوق الدائنين.
القانون الجديد أحدث آليات بديلة للعقوبات الحبسية، من خلال توسيع هامش تسوية الوضعية قبل اللجوء إلى المتابعة، ومنح فرصة إضافية للمخالفين لتدارك وضعهم عبر الأداء أو إبرام اتفاقات رضائية. كما تم اعتماد تدابير مالية وزجرية تدريجية، تراعي قيمة الشيك وعدد المخالفات، بدل المقاربة الموحدة التي كانت سائدة سابقا.
ويرى متتبعون أن هذا التحول التشريعي يعكس وعيا متناميا بضرورة ملاءمة القوانين مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي أضعفت القدرة المالية لفئات واسعة. كما يُنتظر أن يساهم هذا التوجه في إعادة الثقة في المعاملات التجارية، وتشجيع الاستثمار، عبر تقليص المخاطر المرتبطة بالمتابعات الجنائية.
في المقابل، شدد مختصون على أن نجاعة هذا الإصلاح تظل رهينة بحسن تنزيله، وتفعيل آليات المواكبة والتحسيس، تفاديا لأي استعمال سيئ قد يفرغ القانون من أهدافه، أو يمس بمصداقية الشيك كوسيلة أداء.
وبين من يعتبره انفراجا قانونيا طال انتظاره، ومن يدعو إلى مزيد من الضمانات لحماية الحقوق، يفتح قانون الشيكات الجديد صفحة مختلفة في تدبير هذا الملف الشائك، عنوانها التوازن بين العدالة والمرونة، وبين الردع والإنصاف.





