توقيع اتفاقية كبرى بملايين الدراهم لجعل مراكش نموذجا وطنيا في السلامة الطرقية

توقيع اتفاقية كبرى بملايين الدراهم لجعل مراكش نموذجا وطنيا في السلامة الطرقية

 

في إطار الجهود الوطنية لتعزيز السلامة الطرقية والحد من حوادث السير، جرى صباح اليوم بمدينة مراكش توقيع اتفاقية شراكة بين عدة أطراف حكومية ومجالس منتخبة لتنفيذ مشاريع مخصصة لتحسين السلامة الطرقية بمدينة مراكش ومداخلها، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2028. تأتي هذه الاتفاقية انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الذي يؤكد على حق الأفراد في الحياة والسلامة الشخصية، وتجسيدا للتوجيهات الملكية السامية التي تحث على تشجيع العمل التشاركي بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، إضافة إلى تماشيها مع توجهات النموذج التنموي الجديد للمملكة الذي يرتكز على مقاربة نسقية وشراكة فعالة في تفعيل المشاريع التنموية.

 

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن جهة مراكش آسفي سجلت سنة 2023 حوالي 646 قتيلا في حوادث السير، منها 37% داخل المجال الحضري، في حين تبقى الدراجات النارية المتسبب الرئيسي في هذه الحوادث بنسبة تتجاوز 50% من الضحايا. هذه الإحصائيات المقلقة دفعت مختلف الفاعلين إلى تبني برنامج عمل متكامل يهدف إلى الحد من نزيف الطرق عبر سلسلة من المشاريع والإجراءات البنيوية والتوعوية التي تستهدف مختلف مستعملي الطريق. يتضمن البرنامج معالجة النقط السوداء التي تشهد كثافة في حوادث السير، وتعزيز التشوير الطرقي، وإنجاز ممرات آمنة للراجلين مزودة بإشارات ضوئية وحواجز وقائية، إضافة إلى إنشاء مخفضات للسرعة عند الممرات الحساسة، وصيانة المسالك الخاصة بالدراجات النارية أو إعادة تشويرها وتجهيزها بوسائل السلامة الضرورية.

 

هذا ويولي البرنامج أهمية كبيرة للتربية على السلامة الطرقية من خلال تنفيذ مشروع « المدرسة الآمنة »، الذي يتضمن وضع حواجز وقائية أمام المؤسسات التعليمية بجهة مراكش آسفي، وإنشاء نوادٍ متخصصة في السلامة الطرقية داخل المدارس، وتعميم الشواهد المدرسية المتعلقة بالسلامة الطرقية لتلاميذ السنة الثالثة إعدادي. كما تشمل التدابير التحسيسية توزيع الخوذات الواقية على مستعملي الدراجات النارية، خاصة الأطفال المتمدرسين، وتعزيز عمليات القرب بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني. وفي إطار الاستجابة السريعة للحوادث، سيتم إنشاء مراكز متنقلة للتدخل السريع مجهزة بأسطول من سيارات الإسعاف للتعامل مع الحوادث التي تشهدها النقط السوداء على مستوى الجهة.

 

وقد خصص لتنفيذ هذا البرنامج الطموح غلاف مالي قدره 215,3 مليون درهم، موزع على مشاريع البنيات التحتية بقيمة 133 مليون درهم، ومشاريع أخرى تمولها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بمبلغ 82,3 مليون درهم. وتتحمل وزارة الداخلية مساهمة مالية قدرها 35 مليون درهم، بينما تساهم وزارة التجهيز والماء بـ10 ملايين درهم. أما الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية فتتحمل أكبر حصة بمبلغ 125,3 مليون درهم، في حين يقدم مجلس جهة مراكش آسفي مساهمة مالية تصل إلى 15 مليون درهم، ويخصص كل من المجلس الجماعي لمراكش والمجلس الجماعي لمشور القصبة مساهمات بقيمة 20 و10 ملايين درهم على التوالي.

 

كما تم تعيين شركة التنمية المحلية « Marrakech Mobility » كصاحب مشروع منتدب مكلفة بتنفيذ العمليات الفنية والصفقات المتعلقة بالمشاريع، مع استثناء المشاريع التي تمولها مباشرة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية. وستقوم الشركة بإعداد الدراسات التقنية وإنجاز الأشغال وفق القوانين والمعايير الجاري بها العمل، مع تقديم تقارير دورية حول تقدم الأشغال إلى لجنة القيادة والتتبع التي يرأسها والي جهة مراكش آسفي. تضم هذه اللجنة ممثلين عن جميع الشركاء الموقعين، وتضطلع بمهام الإشراف على تنفيذ مقتضيات الاتفاقية، وتقييم العمليات المنجزة بشكل دوري، بالإضافة إلى المصادقة على التعديلات التي قد تطرأ على برنامج العمل. وإلى جانب لجنة القيادة، تضطلع اللجنة التقنية التي تضم ممثلي الأطراف المتعاقدة بمهمة التنسيق الميداني لتتبع مراحل تنفيذ المشاريع واقتراح التعديلات اللازمة لتحسين البنيات التحتية الطرقية بمراكش ومداخلها.

 

وتمتد الاتفاقية على مدى أربع سنوات ابتداءً من تاريخ توقيعها وتظل سارية المفعول إلى حين الانتهاء من جميع المشاريع المبرمجة، مع التزام الأطراف الموقعة على تسوية أي خلافات قد تنشأ عن تأويل أو تنفيذ بنود الاتفاقية بشكل ودي داخل لجنة القيادة والتتبع. كما تتيح الاتفاقية إمكانية تعديل بنودها من خلال ملحق تعديلي يتم الاتفاق عليه بين جميع الشركاء. يعكس هذا المشروع التزامًا مشتركًا بتعزيز السلامة الطرقية بجهة مراكش آسفي، ويؤكد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية المستدامة وجعل مراكش نموذجًا يحتذى به في مجال السلامة المرورية على المستوى الوطني.

اخر الأخبار :