
دق سؤال كتابي موجه إلى وزير التجهيز والماء ناقوس الخطر بخصوص الاختلالات التي تعرفها عملية استقبال وتخزين المواد الأولية المخصصة لصناعة الأعلاف بالموانئ الوطنية، وما يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على قطاع تربية المواشي والدواجن، في سياق دقيق يتسم بتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إعادة تشكيل القطيع الحيواني الوطني.
وأكد السؤال، الذي تقدم به النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، أن إنجاح هذه التوجيهات يمر أساسا عبر ضمان توفير الأعلاف بكميات كافية وبجودة مناسبة، باعتبارها ركيزة أساسية لتأمين مصادر البروتين ذات الأصل الحيواني، التي تشكل عنصرا محوريا في النظام الغذائي للمواطنين، وكذا عاملا حاسما في استقرار المنظومة الفلاحية والحيوانية.
غير أن الواقع الحالي، يضيف المصدر ذاته، يكشف عن وضعية مقلقة يعيشها قطاع تربية المواشي والدواجن، نتيجة الخصاص المهول في المواد الأولية الضرورية لإنتاج الأعلاف المركبة، وعلى رأسها الذرة، وكسب الصوجا، وكسب نوار الشمس، وكسب الذرة، وهي مواد تعتمد المملكة بشكل كبير على استيرادها من الأسواق الخارجية. هذا الخصاص، بحسب السؤال، بات يهدد استمرارية الإنتاج ويرهق كاهل المهنيين بتكاليف إضافية متصاعدة.
ويرتبط هذا الوضع، وفق المعطيات الواردة في السؤال، باختلالات بنيوية ولوجيستية يعرفها كل من ميناء الدار البيضاء وميناء الجرف الأصفر، حيث تواجه البواخر المحملة بالمواد الأولية الموجهة لصناعة الأعلاف صعوبات متكررة في الرسو، بسبب محدودية مواقف الترسّي وارتفاع الضغط على الأرصفة، إلى جانب الخصاص الواضح في صوامع التخزين المخصصة لهذه المواد.
وتؤدي هذه الإكراهات إلى تأخر عمليات التفريغ وبقاء الشحنات لفترات طويلة داخل السفن أو في ظروف غير ملائمة، ما يعرضها للتلف وتراجع الجودة. كما تتفاقم الصعوبات خلال فترات الاضطراب البحري، نتيجة صعوبة ولوج المينائين وغياب ممرات آمنة كافية وقادرة على مقاومة الظروف البحرية، وهو ما يترتب عنه تأخير إضافي في عمليات التفريغ.
وأشار السؤال البرلماني إلى أن هذه الوضعية تفرز كلفة مالية باهظة، تتمثل في غرامات التأخير التي تؤدى بالعملة الصعبة، الأمر الذي يرفع من كلفة الاستيراد، ويعمق الخصاص في السوق الوطنية من المواد الأولية للأعلاف، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة قطاع المواشي والدواجن على تلبية الحاجيات الوطنية من البروتين الحيواني.
وأمام هذه التحديات، تساءل النائب البرلماني عن الإجراءات التقنية والاستثمارية التي تعتزم وزارة التجهيز والماء برمجتها لتحسين ولوج المينائين في ظل الظروف البحرية الصعبة، وتعزيز قدرات التخزين، كما استفسر عن التدابير الاستعجالية المتخذة لتفادي تلف المواد الأولية وضمان انتظام تموين السوق الوطنية بها، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة تشكيل القطيع الحيواني الوطني.







