
في سابقة وُصفت بالخطيرة في المشهد السياسي المحلي، أثار تصريح منسوب لأحد المنتخبين عن حزب الاستقلال بإقليم اليوسفية موجة واسعة من الاستياء داخل الأوساط الحزبية وبين ساكنة الإقليم، وذلك بعد أن صرّح، أمام مناضلات ومناضلين من الحزب نفسه، بعبارة صادمة مفادها: «أنا والحزب ضد المدينة».
هذا التصريح، الذي تم تداوله على نطاق واسع، اعتبره متابعون للشأن السياسي المحلي سلوكاً غير أخلاقي وغير حزبي، ويتعارض بشكل صريح مع القيم والمبادئ التي يؤسس عليها حزب الاستقلال خطابه السياسي، باعتباره حزباً وطنياً دافع تاريخياً عن قضايا المدن والأقاليم وساكنتها دون تمييز.
ويرى عدد من الفاعلين الحزبيين أن هذا الموقف يشكل خرقاً سافراً لميثاق الأخلاقيات والسلوك الذي يلزم منتخبي الحزب بالتحلي بروح المسؤولية، واحترام ساكنة الدوائر التي يمثلونها، والحفاظ على صورة الحزب وسمعته، لا سيما في السياقات التي تتطلب توحيد الصفوف والدفاع عن المصالح المحلية.
كما عبّر مناضلون وفعاليات مدنية بإقليم اليوسفية عن استغرابهم الشديد من صدور مثل هذا التصريح من منتخب يفترض فيه أن يكون صوتاً للمدينة ومدافعاً عن قضاياها داخل المؤسسات المنتخبة، لا أن يتبنى خطاباً يُفهم منه العداء أو التنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الساكنة.
وفي هذا السياق، تعالت الأصوات المطالِبة بـتقديم اعتذار علني وواضح إلى ساكنة مدينة اليوسفية، باعتبار أن التصريح، لا يمس فقط بصورة الحزب، بل يسيء كذلك إلى كرامة المواطنين الذين منحوا ثقتهم عبر صناديق الاقتراع.
كما شدد عدد من المتتبعين على أن مسؤولية الحزب التنظيمية تقتضي فتح تحقيق داخلي في الموضوع، وترتيب الإجراءات التأديبية اللازمة ، وذلك انسجاماً مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحفاظاً على مصداقية العمل الحزبي وثقة المواطنين.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيح رسمي من المعني بالأمر، وكذا موقف واضح من الهيئات القيادية للحزب، يضع حداً لهذا الجدل ويعيد الاعتبار للمدينة وساكنتها.






