
في لحظة يفترض أن تكون فيها المعلومة الرسمية في صدارة المشهد، تفاجأ زوار الموقع الإلكتروني لـ وكالة المغرب العربي للأنباء بتوقفه عن الاشتغال، وظهور إشعارات تفيد بوجود اعطاب تقنية مرتبطة بالسلامة الرقمية وبصعوبة الولوج الى الخادم المضيف، ما حال دون الوصول الى محتواه.
هذا العطل لم يأت في توقيت عادي، بل تزامن مع صدور بلاغ للديوان الملكي، وهو ما دفع آلاف المغاربة الى التوجه بشكل تلقائي نحو الموقع الرسمي للوكالة، باعتبارها المصدر الموثوق لنقل البلاغات الرسمية والتأكد من مضامينها. غير ان الزوار وجدوا انفسهم امام صفحة معطلة، في وقت كانت فيه وكالات رسمية لدول خصوم تشتغل بشكل عادي وتضخ عشرات المقالات والاخبار التي تمس بمصالح المغرب وصورته في الخارج.
ويطرح هذا الوضع اكثر من علامة استفهام حول جاهزية البنية الرقمية للمؤسسة الاعلامية الرسمية الاولى في البلاد، خصوصا في سياقات دقيقة تتطلب سرعة التفاعل وضمان الاستمرارية والقدرة على مواجهة الحملات الاعلامية المعادية بالمعلومة الدقيقة والمؤكدة وفي وقتها المناسب.
الاكثر اثارة للقلق ان هذا التعطل يأتي في وقت تتوفر فيه وكالة المغرب العربي للانباء على ميزانية مهمة، فضلا عن مداخيل مالية قارة تستخلصها من مختلف جهات المملكة، في اطار خدمات رقمية وتجارية تم تجميعها تحت مسمى “ماب خدمات”، وهو ما يفتح نقاشا واسعا حول نجاعة توظيف هذه الموارد واولوية الاستثمار في الامن السيبراني والبنيات التحتية الرقمية وضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع.
ان غياب الموقع الرسمي للوكالة في لحظة اعلامية حساسة لا يمكن اعتباره مجرد عطب تقني عابر، بل مؤشر مقلق على خلل اعمق في تدبير التحول الرقمي والتخطيط الاستباقي للازمات الاعلامية. ففي عالم تحسم فيه المعلومة المعركة قبل اي شيء اخر، يصبح الصمت الرقمي مكلفا ويترك فراغا سرعان ما تملؤه روايات مضادة قد لا تخدم صورة المغرب ولا مصالحه الاستراتيجية.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة الى تقييم شامل لمنظومة الاعلام الرسمي، ليس فقط من حيث المحتوى، بل ايضا من حيث الجاهزية التقنية وسرعة التفاعل وضمان الحق في الولوج الى المعلومة الرسمية في كل الاوقات، خاصة حين تكون المملكة في قلب الاهتمام والمتابعة.






