
عرفت مؤسسات الريادة بسلك التعليم الابتدائي، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الارتباك والقلق في صفوف التلميذات والتلاميذ وأسرهم، عقب تداول معطيات تفيد تسريب بعض مواضيع المراقبة المستمرة الخاصة بالمرحلة الثالثة من الأسدوس الأول، إضافة إلى مواضيع الامتحان الموحد المحلي، وهو ما دفع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى اتخاذ قرارات استعجالية تمثلت في إعادة إجراء بعض الاختبارات وتأجيل أخرى.
وأعاد هذا المستجد غير المسبوق طرح تساؤلات عريضة حول نجاعة منظومة تدبير التقويم والامتحانات، خصوصا داخل مؤسسات الريادة التي تم تقديمها كنموذج لإصلاح التعليم وتحقيق الجودة وتكافؤ الفرص، قبل أن تجد نفسها في قلب شبهات تمس بمصداقية الاستحقاقات التربوية، وتضرب في العمق الثقة التي يفترض أن تحيط بهذه التجربة.
ويرى مهتمون بالشأن التعليمي أن تكرار مثل هذه الحوادث، وما يصاحبها من قرارات استعجالية لإعادة الاختبارات، يكشف عن اختلالات محتملة في إجراءات تأمين المواضيع، ويطرح علامات استفهام حول مستوى الصرامة في احترام المساطر المعتمدة، وحول مسؤولية المصالح المركزية والجهوية والمحلية المكلفة بالتتبع والمراقبة.
ولا يقتصر أثر هذا الارتباك على الجوانب التنظيمية فحسب، بل يمتد ليشمل الأثر النفسي والتربوي السلبي على المتعلمين، الذين اضطروا إلى اجتياز اختبارات معادة في أجواء مشحونة بالتوتر، كما طال القلق الأسر والأطر التربوية التي عبرت عن تخوفها من المساس بمبدأ تكافؤ الفرص وبمصداقية التقويم التربوي.
وفي هذا السياق، بادر البرلماني عبد اللطيف الزعيم إلى توجيه سؤال شفوي آني إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، استفسره فيه عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تسريب مواضيع المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي بمؤسسات الريادة، وعن التدابير الوقائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها مستقبلا لضمان سرية الامتحانات ومنع تكرار مثل هذه الاختلالات.
كما طالب بالكشف عن طبيعة المسؤوليات التي سيتم ترتيبها في هذا الملف، والجزاءات التأديبية أو القانونية التي ستتخذ في حق كل من ثبت تورطه في المس بسلامة هذا الاستحقاق التربوي، إضافة إلى الإجراءات المواكبة التي تعتزم الوزارة اعتمادها للتخفيف من الآثار النفسية والتربوية المترتبة عن إعادة الاختبارات على المتعلمين.
ويأتي هذا الملف في وقت تراهن فيه الوزارة على توسيع تجربة مؤسسات الريادة وجعلها قاطرة لإصلاح المدرسة العمومية، الأمر الذي يجعل من التعاطي الجدي والشفاف مع مثل هذه القضايا شرطا أساسيا للحفاظ على مصداقية الإصلاح التربوي، وصون ثقة الأسر والمتعلمين في المنظومة التعليمية.







