
ياسين مهما
في تجزئة الرياض المحاذية لشارع المسيرة الخضراء بمنطقة سيدي يوسف بن علي الجنوبي، كان المساء يوشك أن يبتلع آخر خيوط الضوء، بعد عصر يومه الاثنين 12 يناير 2026، والهدوء يخيم على المكان، لا شيء يوحي بأن لحظات قليلة ستكسر رتابة المساء وتحولها إلى مشهد سرقة مكتملة الأركان.
في هذا المشهد الهادئ، خرج الفرنسي (J.A.C.D) ذو الرابعة والسبعين من عمره، من مسكنه الكائن بتجزئة الرياض بمنطقة سيبع الجنوبي، متجها بخطى واثقة نحو محل قريب لاقتناء بيتزا، حاملا بيده هاتفه النقال الثمين من نوع iPhone 16 Pro Max، غير عالم أن هاتفه سيتحول بعد لحظات إلى هدف، وأن هناك في الجهة المقابلة من يترصد.
فجأة، تسارعت الأحداث، ملثم بلا ملامح وبلا صوت، يمتطي دراجة نارية صينية الصنع، لم يكن صوت محركها يثير الريبة؛ اقتربت الدراجة ببطء، ثم بسرعة محسوبة، وفي أقل من رمشة عين، مد الملثم يده، وانتزع الهاتف من يد الفرنسي، دون أن يتيح للضحية فرصة للرد، ولا حتى للصراخ، فالعملية خاطفة، دقيقة، ومبنية على عنصر المفاجأة، ليقف هذا الأخير جامدا في مكانه، مشدوها يحاول استيعاب ما جرى، يتلفت حوله كمن يحاول إعادة شريط الحدث وترتيب فصول المشهد، بينما كان الهاتف قد صار بعيدا، ومعه إحساسه بالأمان، وبينما أيضا كانت الدراجة تختفي بين الأزقة، تاركة خلفها صمتا ثقيلا وصدمة واضحة على وجه الضحية، وسؤالا واحدا، كيف مر كل هذا بهذه السهولة، فالمكان لم يكن معزولا، والوقت لم يكن متأخرا، ومع ذلك نفذ الجاني عمليته في حقي؟.
حادثة سرقة الفرنسي (J.A.C.D) تنضاف إلى سجل دام من مثل هاته الوقائع، وتطرح معها نفس الأسئلة التي لم تجد يوما جوابا، أين هي الدوريات الراجلة والمتحركة منها؟، لماذا يظل اللصوص يتجولون بحرية فوق دراجاتهم دون رادع؟، وهل أصبح من الطبيعي أن يخرج السائح أو المواطن بمنطقة سيدي يوسف بن علي وهو غير متأكد إن كان سيعود بهاتفه أو بحقيبة نقوده؟.




