
عرفت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 6 يناير نقاشا لافتا حول موضوع تأهيل المساجد، وذلك خلال تدخل أحد المستشارين البرلمانيين الموجه إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي انصب على الأدوار الجديدة للمسجد باعتباره رأسمالا لا ماديا وعلى خلفيات اعتماد خطة “التسديد والتبليغ”.
و أوضح المستشار البرلماني في مداخلته أن النقاش لا يتعلق بتأهيل البنايات في حد ذاتها بل بوظيفة المسجد ومكانته داخل المجتمع، مسجلا أن عددا من المساجد تبنى بطوابق متعددة دون استغلالها معتبرا أن بالإمكان الحفاظ على فضاءات الصلاة والعبادة، مقابل توظيف الطوابق العلوية في مكاتب أو مكتبات علمية جهوية مفتوحة في وجه الباحثين، بدل اضطرارهم للتنقل إلى مؤسسات خارج البلاد.
كما توقف المتدخل عند إقبال المغاربة على تحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، مع التشديد على أهمية تعليم قواعد التلاوة الصحيحة، إلى جانب انتقاده لبعض المظاهر المرتبطة بالفضاءات الخارجية للمساجد، خاصة ما يتعلق بجمع التبرعات بطرق وصفها بغير الملائمة داعيا إلى القطع مع هذه الممارسات.
وفي الشق المتعلق بخطة “التسديد والتبليغ”، أكد المستشار أن النقاش حولها حاضر داخل المجتمع، ليس من باب الانتقاد بل من أجل فهم خلفيات اعتمادها، مسجلا في الآن ذاته وجود تفاوت في مستويات الفهم والاستيعاب لدى المواطنين، خاصة في ظل استمرار نسب الأمية، ما يطرح حسبه إشكالية ملاءمة مضامين الخطب لمختلف الفئات.
وفي رده على هذه المداخلة، أوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن خطة “التسديد والتبليغ” ليست مبادرة صادرة عن الوزارة، بل تندرج ضمن اختصاصات المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه أمير المؤمنين، باعتباره الجهة المكلفة بالتأطير الديني والإشراف على مضمون الخطب.
وشدد الوزير على أن دور الوزارة يقتصر على الجوانب التنظيمية واللوجيستية والتأطير العام، بينما يضطلع العلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء بمهمة التبليغ والشرح واتباع النهج النبوي في الدعوة، مبرزا أن جوهر هذه الخطة هو ترسيخ القيم الدينية في الحياة اليومية في ظل ما اعتبره ضعفا في تجسيد هذه القيم داخل المجتمع.
وأكد المسؤول الحكومي أن اعتماد صيغ خطابية واضحة وبسيطة لا يتعارض مع الاستشهاد بالقرآن الكريم والسنة النبوية، موضحا أن الهدف هو إيصال المعنى الأساس للإيمان والعمل الصالح على نهج الدعوة النبوية التي خاطبت الأميين بلغة مفهومة وقريبة من واقعهم.
وختم الوزير جوابه بالتأكيد على أن الإصلاح الديني ينبغي أن ينطلق من القاعدة، عبر إصلاح التدين داخل المجتمع معتبرا أن ذلك من شأنه التخفيف من عدد من الإشكالات التي تواجه الأفراد والجماعات والدولة، ومذكرا بأن هذا التوجه يستند إلى وعد قرآني بتحقيق الحياة الطيبة لكل من جمع بين الإيمان والعمل الصالح.







