
ياسين مهما
في ليلة رأس السنة الميلادية 2026، وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من لحظة العد التنازلي لاستقبال عام جديد، لم تكن الدائرة الأمنية 25 التابعة للمنطقة الأمنية الثانية بسيدي يوسف بن علي تعيش أجواء الاحتفال، بل وجدت نفسها فجأة في قلب حالة استنفار غير مسبوقة، بعد واقعة هروب صادمة أقرب إلى مشاهد الأفلام البوليسية، بطلها معتقل مصفد اليدين فر من قلب هذا المقر الأمني الذي يفترض فيه أعلى درجات الحراسة.
خطوات الهارب كانت سريعة، ووجهته واضحة، وهي الابتعاد قدر الإمكان عن النفوذ الحضري، ودقائق قليلة كانت كافية ليختفي عن الأنظار، حيث ظن أن المجال القروي قد يوفر له ملاذا آمنا، لكنه لم يكن يعلم أن الخيوط بدأت تنسج بسرعة، وأن الشرطة القضائية دخلت على الخط، معتمدة على تنسيق محكم ومعطيات دقيقة لتتبع أثره. لتتمكن هذه الأخيرة من إنهاء هذه المغامرة التي لم تدم طويلا، وإسدال الستار على فصول الهروب، بعد أن تمكنت من توقيف المعني بالأمر بنفوذ الجماعة القروية سيدي عبد الله غياث بإقليم الحوز، وإعادته إلى قبضة العدالة، لتنتهي القصة كما بدأت، “معتقل مصفد، لكن هذه المرة تحت حراسة أشد”.
ورغم أن الشرطة القضائية نجحت في توقيف المعني بالأمر، وإعادته إلى قبضة العدالة، فإن هذا التدخل، على أهميته، لا يمحو خطورة ما وقع، فاسترجاع الهارب لا يجب أن يكون غطاء للتغاضي عن أصل المشكل، ولا مبررا لإغلاق الملف دون محاسبة وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره، فحادثة الهروب هاته، لا يمكن وصفها إلا بالفضيحة المهنية، التي كشفت عن تهاون غير مقبول من حيث مدى الجاهزية والانضباط داخل المقر الأمني المعني، تهاون يرقى إلى مستوى الخطأ الجسيم، لما يحمله من إساءة بليغة لصورة مراكش الأمنية، التي ظلت تقدم كنموذج للجاهزية والصرامة، خاصة في ظرفية دقيقة تخضع فيها المدينة لرقابة وطنية وقارية بل ودولية، بحكم احتضانها لتظاهرة كأس إفريقيا للأمم.




