
بما أن باشا باشوية تسلطانت قد حل يوم أمس بدوار زمران، نضع بين يديه اليوم هذه المعطيات الموثقة بالصورة والتاريخ، لواحدة من أخطر المخالفات التعميرية، علها تحظى بتدخل صارم يليق بحجم الخرق وخطورته على هيبة الدولة وقانون التعمير.
التحقيق في هذه النازلة ينطلق من صور أقمار اصطناعية لا تحتمل التأويل؛ ففي يوليوز 2022 تظهر البقعة الأرضية المعنية فارغة، دون أي أثر لأشغال أو تهيئة؛ بعد ذلك، وتحديدا في أبريل 2023، تسجل الصور تحولا لافتا، حيث تم إحداث مدخل إسمنتي مفتوح من كراج، في خطوة أولى مدروسة أعدت بعناية للالتفاف على القانون، لتمرير عملية التقسيم في الخفاء، قبل أن تنطلق أشغال التقسيم والبناء بشكل تدريجي.
غير أن المرحلة الأخطر تتجلى في صورة حديثة التقطت في يناير 2025، والتي تكشف عن استنبات منازل قائمة فوق نفس العقار، في زمن قياسي، وكأن الأمر يتعلق بتجزئة مرخصة، بينما الواقع يشير إلى بناء خارج القانون، بعيدا عن أعين المراقبة أو في ظل صمت يثير أكثر من علامة استفهام. فأين كانت لجان المراقبة خلال هذه المراحل المتعاقبة؟، وهل تم تحرير محاضر في حق المخالفين؟ وإن وجدت، فأين مآلها؟، ومن سمح بمرور مدخل إسمنتي، ثم تقسيم الأرض، ثم تشييد منازل دون أي تدخل رادع؟.
اليوم، لم يعد الصمت خيارا، فإما أن يتدخل باشا باشوية تسلطانت بحزم، ويفتح تحقيقا شفافا يطال كل من تورط في هذا الخرق، سواء من المنعشين السريين أو من سهل لهم الطريق داخل الإدارة، وإما أن يفهم هذا الصمت كضوء أخضر لاستمرار العبث، وتكريس منطق الإفلات من العقاب.
ملاحظة: تنبه جريدة “مراكش الإخبارية” إلى أن المعطيات والصور التي تنشرها بخصوص هذه القنبلة التعميرية بدوار زمران لا تتجاوز من حيث التوثيق المتوفر حاليا، حدود شهر يناير 2025. غير أن الواقع الميداني اليوم، ونحن في شهر دجنبر، يؤكد أن هذه القنبلة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تطورت بشكل خطير ومتسارع. وما تم توثيقه ليس سوى قمة جبل الجليد، أما ما يجري حاليا في الميدان فينذر بتوسع أكبر، واستنبات عمراني أكثر استفزازا.






