يونس بجيجو على رأس وزارة الصحة.. من تدبير المؤسسات الاستشفائية إلى قيادة ورش إصلاح المنظومة الصحية
وقبل توليه المنصب الحكومي، شغل بجيجو منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، كما تولى مسؤوليات إدارية داخل مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد بالدار البيضاء، حيث ارتبط مساره المهني بمشاريع تجمع بين تقديم الخدمات الطبية والتكوين الجامعي والبحث العلمي، في تقاطع بين التدبير الصحي والتأطير الأكاديمي.
وعلى المستوى الجامعي، اشتغل أستاذاً للتشريح والجراحة التجريبية والجراحة المجهرية بكلية الطب والصيدلة بالرباط، كما يشغل منصب الأمين الدائم للأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، التي تتخذ من الداخلة مقراً لها، وتعمل على تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية الإفريقية في مجالات البحث والتكوين وتطوير القدرات الطبية.
وامتدت اهتماماته المهنية إلى قضايا السيادة الصحية والتعاون القاري، إذ ترأس اللجنة المنظمة للقمة الإفريقية الأولى حول الأنظمة الصحية والسيادة الصحية بالداخلة في نونبر 2025، كما شارك في ماي 2026 في افتتاح معرض “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا” بالدار البيضاء، الذي تناول التحولات التكنولوجية والابتكار في المجال الصحي.
وبعيداً عن المسار المهني للوزير الجديد، يرتبط التحدي الأساسي بقدرته على التعامل مع الملفات اليومية التي تؤثر مباشرة في علاقة المواطنين بالمؤسسات الصحية، وفي مقدمتها آجال المواعيد الطبية، وظروف الاستقبال بالمستشفيات، وتوفر الأدوية والتجهيزات، فضلاً عن الضغط الذي تعرفه أقسام المستعجلات في عدد من المؤسسات العمومية.
ويشكل النقص في الأطر الطبية والتمريضية، إلى جانب التفاوت في توزيع الموارد الصحية بين المدن والمناطق القروية، أحد أبرز الملفات المطروحة أمام الوزارة. فمعالجة هذه الاختلالات لا تتطلب فقط تعزيز الإمكانات المتاحة، بل تستدعي أيضاً تحسين تدبير الموارد البشرية وتوجيهها نحو المناطق الأكثر حاجة، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للخدمات الصحية.
وتبرز الحماية الاجتماعية بدورها ضمن الأوراش التي ستتطلب مواصلة العمل على التنسيق بين التغطية الصحية والقدرة الفعلية للمواطنين على الاستفادة من العلاج. فنجاح الإصلاح لا يرتبط بتوسيع الاستفادة من التأمين الصحي وحده، بل يتوقف كذلك على توفر الخدمات والأطباء والأدوية، وعلى قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للطلب المتزايد.
ومن بين الملفات الأخرى المطروحة مواصلة إصلاح حكامة المستشفيات، وتطوير المجموعات الصحية الترابية، وتحسين التنسيق بين مستويات الرعاية الصحية، من المراكز الصحية المحلية إلى المؤسسات الاستشفائية المتخصصة، وهي أوراش تتطلب تدبيراً مؤسساتياً متواصلاً، وتقييماً لمدى انعكاس الإجراءات المعتمدة على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ويمثل انتقال يونس بجيجو إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية انتقالاً من تدبير مؤسسات صحية ذات أبعاد استشفائية وأكاديمية إلى الإشراف على قطاع عمومي واسع، تتداخل فيه الاعتبارات الطبية والاجتماعية والمالية والتنظيمية.
وسيكون معيار المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل برامج الإصلاح إلى تحسن ملموس في الخدمات، سواء تعلق الأمر بتقليص فترات الانتظار، أو تحسين ظروف العلاج، أو تعزيز الموارد البشرية، أو الحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى الرعاية الصحية.
وبذلك، لن يقتصر التحدي أمام الوزير الجديد على مواصلة الأوراش القائمة، بل سيمتد إلى تحديد الأولويات الأكثر إلحاحاً، وتحقيق التوازن بين الإصلاحات الهيكلية والحاجيات اليومية للمرضى، في قطاع يظل أداؤه من أكثر المجالات ارتباطاً بالانتظارات الاجتماعية للمغاربة.
آخر الأخبار
الحوز يحتفي بعيد الوحدة والمسيرة الخضراء.. والمعزّة يقف على سير مشاريع تأهيل مولاي براهيم بـ 120 مليون درهم
بثوث مباشرة واتهامات خطيرة تجر مؤثري “تيك توك” بمراكش إلى القضاء
الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء.. المغرب يستحضر ملحمة الوحدة ويجدد التعبئة لمواصلة مسيرة التنمية والانتصارات الدبلوماسية
الكوكب يحسم الجدل بشأن مستقبل يوسف السفري ويوضح حقيقة رحيله
استدعاء 25 لاعبا لمباراتي إثيوبيا في التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا للأولمبيين
مراكش تطلق النسخة الحادية عشرة من تحدي القراءة العربي والمشروع الوطني للقراءة
