انتقل إلى المحتوى

مراكش الاخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

  • الرئيسية
  • سياسة
  • زاوية برلمانية
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ثقافة وفن
  • رياضةرياضة
  • دولي
  • سياحة
  • كان 2025
  • مقالات الراي

همسات تائه في روما : عمــــــــــــر و أليــــــــــشي

مراكش الإخبارية 2023-04-18 18:30

          واهم من يدعي أن الأطفال الصغار لا يفقهون في الحب شيئا. أيقنت ذلك جليا حين قدمت حفيدة مالك البيت الذي اكتري، و التي لم تتخط بعد ربيعها الثالث. شقراء يكاد الضوء يسطع من وجنتيها البلوريتين، عينان زرقاوين كسماء روما الساحرة. وجه ملائكي يحثك على استراق النظر إليه. لازلت أذكر حينما التقت بصغيري عمر المشاكس، الذي كان بنفس عمرها، وبملامح شبه غربية. فطفقا يلعبان و يرتعان بحديقة البيت  دونما مقدمات.
في الصباح، و كان يوم أحد، سمعت طرقات خافتة على الباب ظننتها في البدء قطة جارنا، أو كلبا يعبث بالزخارف الخشبية المنقوشة على الباب. لكن الطرقات مالبثت تتواصل. حملت جسمي المتثاقل الذي كان يمني النفس بنومة هنيئة تمتد لغاية الضحى. أدرت مزلاج الباب، فإذا بالشقراء تصعد الدرج وهي تهمس في استحياء : “أومر” . لم أتبين قصدها. لكنها واصلت ترديد ” أومر… أومر” حينها أدركت مرادها فأخبرتها بأن عمر لازال يغط في سبات عميق. و من شبه المستحيل أن يستيقظ  في مثل هذه  الساعة. لم تعر كلامي اهتماما، وظلت تتمايل على عتبة الباب و هي تداعب ضفيرتها الذهبية الناعمة. و حين

أيقنت أنها لن تغادر حتى تنال مرادها، أومأت  لها  بالدخول. ولجت غرفة  النوم. و بمجرد  أن هتفت في أذنه، قوس الماكر إحدى عينيه، وأغلق الأخرى، ثم رسم ابتسامة بريئة على خديه، وهو ينط من سريره كأرنب مذعور. التقطته العجمية من  معصمه، ثم  سحبته  خارجا تحت ذهول أمه التي ظلت صامتة،  باسمة من أثر المشهد.
كانا يقضيان سواد يومهما معا، تارة في بيت جدها، وتارة أخرى بالحديقة. يتهامسان، يتخاصمان، ثم سرعان ما  يتآلفان. كنت أقف مذهولا وأنا أرمق ضحكاتهما، قفشاتهما. و أسأل زوجتي عن لغة التواصل بينهما رغم أن صغيري لم يتجاوز شهره الأول بالديار الإيطالية. فكانت ترد بأنه يحدثها بالعربية التي لم تكن حائلا بينهما.وما زاد من دهشتي أنها صارت هي الأخرى تتحدث إليه بكلمات عربية، وحين ينفر منها أو يغضب، تجدها  ساعية خلفه لتطيب خاطره، وهي تدعوه بلكنة مراكشية نغمية : ” أجي ” فكنت ساعتها أنفجر ضحكا، و أرفع القبعة عاليا لصغيري الذي استطاع أن ينطق رومية بلغته و هو في عقر وطنها…..
بعد أيام من رحيلي عن منزل جدها، سألت جاري السابق عن أحوال مالك البيت و أسرته. فأخبرني بأن ما يحز في نفسه هو منظر الشقراء الصغيرة وهي تجلس بباب البيت الذي كنا نقيم به،و هي تسأل عن  “أومر” أين رحل؟؟؟

Loading

مراكش الإخبارية
مراكش الإخبارية

Post navigation

سابق كاميرات المراقبة تطيح من جديد بمنفذ عمليات سرقة دراجات بحي المسيرة
التالي الوالي يستقبل قويسر للتحضير للبطولة العربية بمراكش

قصص ذات صلة

منظومة القيم في زمن السيولة: حين تتغير البوصلة ويبحث الإنسان عن المعنى
  • مقالات الراي

منظومة القيم في زمن السيولة: حين تتغير البوصلة ويبحث الإنسان عن المعنى

2026-02-22 19:00
الأستاذة ثورية هديوي… حين يتوهّج التعليم ويترسّخ الأثر في الوجدان
  • اخبار
  • مقالات الراي

الأستاذة ثورية هديوي… حين يتوهّج التعليم ويترسّخ الأثر في الوجدان

2026-02-07 19:00
الإعلام المدرسي: مشتل الوعي وبوابة التكوين المتكامل
  • اخبار
  • مقالات الراي

الإعلام المدرسي: مشتل الوعي وبوابة التكوين المتكامل

2026-02-06 19:31
الرابط إلى موقع التجنيد

Recent Posts

  • الحوز يثمن جهود الوقاية المدنية في مختلف مناطق الاٍقليم
  • توقعات طقس اليوم الثلاثاء
  • الغموض يلف كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب قبل أسبوعين من انطلاقها
  • مراكش تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية تحت شعار إدارة المخاطر البيئية
  • كلية السملالية تدشن أول منصة للميسوكوزمات المائية بإفريقيا

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.
زيارة قناة اليوتيوب

ربما فاتتك اخبار محلية

الحوز يثمن جهود الوقاية المدنية في مختلف مناطق الاٍقليم
  • مجتمع

الحوز يثمن جهود الوقاية المدنية في مختلف مناطق الاٍقليم

2026-03-03 10:00
توقعات طقس اليوم الثلاثاء
  • مجتمع

توقعات طقس اليوم الثلاثاء

2026-03-03 09:00
الغموض يلف كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب قبل أسبوعين من انطلاقها
  • رياضة

الغموض يلف كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب قبل أسبوعين من انطلاقها

2026-03-03 00:00
مراكش تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية تحت شعار إدارة المخاطر البيئية
  • محلية

مراكش تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية تحت شعار إدارة المخاطر البيئية

2026-03-02 23:00

الإيواء : ESBW

© 2025 Marrakech7 — جميع الحقوق محفوظة. | DarkNews بواسطة AF themes.