محلية
كم تحتاج مراكش من الأرواح تزهق والضحايا تسقط حتى يتحرك المسؤولون
كشفت الحملة الجارية في مراكش لمراقبة الأغذية الجاهزة في المطاعم والمحلات المتخصصة، حجم الفساد المضر بالصحة والماس بالثقة العامة المستشري في مدينة سياحية عالمية ربما تحتاج لإفناء مئات الأرواح حتى تنهض همم المراقبين ويستيقظ ضمير المصالح الصحية وتتحرك السلطات المسؤولة عن الأمن الصحي.
وما تزال اللجن مترددة في تعميم المراقبة متعففة في الخطوات التي تقدم عليها وتفاجئها في كل حين بمواد غير صالحة للاستهلاك وبأطعمة فاسدة يتم إعدادها في ظروف تنعدم فيها أدنى الشروط الصحية كما تقتضيها بنود كناش التحملات للترخيص المهني والسياحي إذا ما كان فتح هذه المحلات والمطاعم خضع فعلا لمساطر الترخيص ويباشر تجارته في إطار القانون.
وإن ما يتم الإعلان عنه في البيانات الرسمية لهو نزر يسير جدا لا يرقى إلى مستوى واقع أحال البطون إلى مراتع لنفايات الأغذية الفاسدة والأطعمة النتنة المتسترة بالتوابل والمواد المصنعة المصنفة خطيرة على صحة الإنسان والتي لا تفضحها سوى المراقبة التقنية المتخصصة لفرق أهملت مسؤولياتها واستوطنت مكاتب تمارس من خلالها تجارة الوظيفة لا تبرحها.
ولم تضطر هذه الفرق للخروج الميداني سوى عندما مات الذي مات وتضرر من تضرر وعندما انفضح المستور الذي لم يغن فضح بعضه عن الفساد كله.
فليس وحدهم مسيرو المطاعم وأربابها والعاملون فاسدون يطعمون الناس سما يأكل بطونهم موتا وسقما؛
وليست المواد الفاسدة والطعام النتن الكريه واللحم الحرام ما يفسد على الناس طيب عيشهم ويرمي بهم في أتون الكريهة والاقتيات على الجيف؛
وليس الاستهلاك والإقبال على المطاعم وضرورة الوجبات السريعة في توقيت العمل عند الفسح المرخصة…مدعاة لتبرير فساد كاد يعم البر والبحر يهدد حياة الإنسان ولا يبالي لانه يلقى من التهاون والتقاعس وأحيانا التواطؤ كل أسباب التشجيع والاستمرار بلا هوادة في قتل الأرواح؛
إن المسؤول الأول والأخير هو غياب المراقبة المستمرة وضعف آلياتها، وهو المسؤول الذي غشيته الإتاوة حتى عميت بصيرته وأضحى شريكا في القتل العمد
والمسؤول هو الذي يمنح التراخيص بلا سند يتحقق فيه من شروط الصحة المتوفرة في المحلات والمطاعم التي نبتت كالفطر في كل زقاق وحي تطعم الميتة والذابلة والجافة وكل ما عافت الكلاب تصنعه بالاحتيال والتدليس؛
والمسؤول هو صبر المواطن على ما يتحمل في نفسه ومعدته وفي أحشائه وبطنه ولا يتحمله جيبه ومصروف غذائه، لأنه سئم الصدود وصم آذان المسؤولين في مكاتب الأونسا ONSA ومصالح مراقبة السلامة والصحة الخاضعة لسلطة الجماعة الترابية، وفي المصالح المسؤولة عن الأمن الجماعي للمواطنين في الإدارة الترابية الذين لا يتحركون حتى نموت أو نموت لا اهتمام لديهم بشكايات المواطنين ولا ردود أفعال لديهم عليها اذا ما استلموها ولا يفعلون؛
تعب المواطنون من مسؤوليهم ومن شلل ترسانة القوانين التي لا تنفذ سوى بسلطان ومن المكاتب المغلقة في وجوه شكاياتهم والمجيب الآلي لهواتف ترهنك ساعة ولا تريحك بغاية… حتى أسلموا الأمر لصاحب الأمر وهم ينتظرون الساعة التي تزهق روح فيتحرك المسؤول
فكم تحتاج مراكش من الأرواح تزهق والضحايا تسقط حتى يتحرك المسؤولون.
المقال التالي ←
السجن والديون.. مصير عشرات الفلاحين بجهة مراكش أسفي
→ المقال السابقإعداد خبرة تؤخر ملف صاحب "سناك" المحاميد
آخر الأخبار
اخبار
استغلال القاصرين في ترويج المخدرات بعين مزوار..ومطالب بتكثيف الدوريات الأمنية
اخبار
ظاهرة سرقة الدراجات النارية في مراكش تثير القلق ومطالب بتدخل عاجل من والي الأمن
بدون صورة
محلية
مرة أخرى.. اٍحباط محاولة اٍغراق المنارة بالقرقوبي
بدون صورة
مجتمع
تصريف “المرجان” يثير القلق بالحوز
بدون صورة
دولي
فرض اٍجراءات جديدة استعدادا لموسم الحج
بدون صورة
حوادث
مرة أخرى.. اٍصابة شخصين بجروح متفاوتة في حادث انزلاق س90″ بين أوريكة وستي فاضمة

