انتقل إلى المحتوى
مراكش الاخبارية

مراكش الاخبارية

تفاعل بين القارئ و الكاتب و المشاهد

  • الرئيسية
  • سياسة
  • زاوية برلمانية
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ثقافة وفن
  • رياضةرياضة
  • دولي
  • سياحة
  • كان 2025
  • مقالات الراي

فؤاد بوعلي يكتب : فرنسا تزيل مساحيق الأنوار

مراكش الإخبارية 2020-10-30 12:28

وضع صعب يعيشه المنافحون عن “بلد الأنوار” في الآونة الأخيرة. فقد اعتادوا اجترار الحديث عن الثورة الفرنسية والتغني بما قدمته للإنسانية من مفاهيم ومبادئ التنوير والحداثة التي أنقذت العالم من الاستبداد وسلطة الإكليروس، وأتخمونا بكتاباتهم المسترسلة عن العدالة والمساواة والحرية التي ما كان لها أن تظهر للوجود لولا أحداث 1789 التي استمدت روحها من كتابات مونتسكيو وفولتير وروسو. لكن السقوط الأخير للنموذج الفرنسي أزال كل مساحيق التجميل التي طالما ألهمت رواد الأنوار العرب منذ رفاعة الطهطاوي الذي ترجم الماسيلييز والأفغاني الذي جعل باريس كعبة لرواد الحرية، وأديب إسحاق الذي أنشد عن ثورة الفرنسيس، وغيرهم كثير. لكن توالي الأحداث دفع بالكثيرين إلى مساءلة هذا التمثل العربي للنموذج العلماني في صورته الفرنسية: هل هو وعي بحقيقتها وجوهرها أم رغبة في الفكاك من أسر الواقع المعيش؟ إذ لم تنفع تغريدة الرئيس الفرنسي ماكرون المترجمة إلى العربية ولا بيانات وزارة الخارجية المتعددة في وقف الغضب الشعبي المتنامي ضد الهجوم الرسمي على الإسلام ورموزه العقدية في كل أرجاء العالم الإسلامي. وقد تفنن عشاق النموذج الفرنسي في تقديم التبريرات اللازمة والتي تلتقي عند اعتبار الحدث استثناء في مسار طويل من التنوير. فالبعض فسر الهجوم بمحاولة الرئيس الفرنسي استمالة اليمين في صراع انتخابوي عادي، وآخرون ربطوا الأمر تغولا للنخبة الرأسمالية التي أتت برئيس “مغمور” من أجل تمرير برامجها، وآخرون رأوا في الهجوم الإعلامي الممنهج على المسلمين صراعا استراتيجيا ضد تركيا…لكن لا أحد ساءل نفسه: لم يتكرر المشهد مع جل رؤساء فرنسا على اختلاف انتماءاتهم السياسية ؟ ولم الإصرار على مهاجمة الإسلام والتضييق على المسلمين؟. ويكفي أن نذكر في هذا السياق أن الرئيس الحالي سبق أن شبَّه الإسلام بالغول المتوحش (Hydre)، واعتبر سلفه “الاشتراكي” فرنسوا هولاند بأن فرنسا تقع تحت “تهديد الإرهاب الإسلامي” وهو الذي “اشتكى قبيل انتهاء ولايته من كون لفظة إسلام أمست تخدش أذنيه”، كما يعود لوزيره الأول مانويل ڤالس ابتداع تركيب الفاشية الإسلامية. وكان جاك شيراك، الذي يحتفى به في المغرب وتسمى مؤسسات وفضاءات باسمه، قد تحدث عن المسلمين في فرنسا واصفاً إياهم “بالأصوليين المتطرفين الذين تنبعث الرائحة الكريهة من أحيائهم”. وفي عهده أنشئت “لجنة ستازي” التي فرضت حظر الرموز الدينية في الفضاء العام. وقبله جيسكار ديستان اقترح إعطاء الجنسية الفرنسية على اساس “حق الدم” بدل “حق التراب”. ومفهوم الإسلام الفرنسي ليس وليد خطابات ماكرون أو تقرير مستشاره حكيم القروي المعنون بصناعة الإسلاموية، بل ظهر مع فرانسوا ميتران ووزير داخليته بيير جوكس، الذي شكل حينها “مجلس تفكيري حول إسلام فرنسي” (CRIF). وفي2018 تزعم نيكولا ساركوزي وثلاث رؤساء حكومة سابقين وبعض الكتاب والفنانين حملة تدعو المسلمين إلى إبطال سور القرآن التي تدعو إلى قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين والملحدين…
وهكذا تفنن المسؤولون الفرنسيون، على اختلاف قناعاتهم، في النظر إلى الإسلام والمسلمين نظرة ازدراء وتوجس. يتحدثون عن “حماية اللائكية” امتثالا لمقتضيات قانون 1905، لكنهم يضمرون سياسة عنصرية إقصائية عدائية. فما يقع حاليا ليس استثناء بل هو جزء من عقيدة النخبة الحاكمة في الإليزيه منذ قيام الثورة الفرنسية، وما يسوق حول التسامح والاندماج وقيم المواطنة والجمهورية هو مجرد شعارات للاستهلاك. ويكفي أن نفكك نصوص المنظرين الأوائل لنفهم سبب الحضور القوي للمنطق الإقصائي في أذهان الحاكمين. فمونتسكيو الأب الروحي لفصل السلطات الذي تعتمده العديد من الدساتير عبر العالم، اعتبر الاستبداد صفة ملازمة للدين الإسلامي، ورينان أحد رموز فرنسا الجمهورية العلمانية يؤكد في محاضرته 1883 بالسوربون أن الإسلام والعلم لا يتفقان، والفيلسوف باسكال في كتابه «أفكار» ينتقد الإسلام ويحط منه. واللائحة طويلة. لذا فما يحدث في باريس اليوم ليس بدعة من تاريخ فرنسا التي نصبت نفسها حامية لمسيحيي الشرق، كما تحيل تدخلاتها في الفتن الطائفية بمصر ولبنان، وليس محصورا في صراع انتخابوي عرضي، بل هو جزء من مسار طويل من معاداة الإسلام مغلف بالحداثة والتنوير.

Loading

مراكش الإخبارية
مراكش الإخبارية

Post navigation

سابق التكفل بأربعة مصابين بكورونا في وحدة العزل بتحناوت
التالي البرلمان العربي يدعو المجتمع الدولي لتجريم الإساءة للنبي محمد والمسلمين والإسلام

قصص ذات صلة

الملك محمد السادس عضوا مؤسسا لمجلس السلام.. انتصار للدبلوماسية الرصينة في زمن الإضطراب الدولي
  • مقالات الراي

الملك محمد السادس عضوا مؤسسا لمجلس السلام.. انتصار للدبلوماسية الرصينة في زمن الإضطراب الدولي

2026-01-25 21:23
نهائي الظلم الإفريقي.. لكن المغرب كان أكبر من الخسارة
  • مقالات الراي

نهائي الظلم الإفريقي.. لكن المغرب كان أكبر من الخسارة

2026-01-22 17:47
المغرب حين ينجح بلا ضجيج : كيف تحول التفوق إلى جريمة في نظر الحاقدين
  • اخبار
  • رياضة
  • كان 2025
  • مقالات الراي

المغرب حين ينجح بلا ضجيج : كيف تحول التفوق إلى جريمة في نظر الحاقدين

2026-01-19 23:27
الرابط إلى موقع التجنيد

Recent Posts

  • عاجل : الكاف يصدم المغرب ويصدر قرارات غريبة بعد النهائي المثير
  • وفاة لطيفة الفاسي رائدة الإعلام والإذاعة المغربية
  • كأس أبطال السيدات للفيفا..الجيش الملكي ينهزم بسداسية أمام أرسنال
  • مراكش تحتضن حفل تسليم شواهد تمويل برنامج التمكين الاقتصادي للنساء ودعم التعاونيات بجهة مراكش–آسفي
  • “فشل كلوي حاد “..خطر صامت في صالونات التجميل المغربية

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.
زيارة قناة اليوتيوب

ربما فاتتك اخبار محلية

عاجل : الكاف يصدم المغرب ويصدر قرارات غريبة بعد النهائي المثير
  • اخبار
  • كان 2025

عاجل : الكاف يصدم المغرب ويصدر قرارات غريبة بعد النهائي المثير

2026-01-29 02:41
وفاة لطيفة الفاسي رائدة الإعلام والإذاعة المغربية
  • اخبار
  • وطنية

وفاة لطيفة الفاسي رائدة الإعلام والإذاعة المغربية

2026-01-29 00:57
كأس أبطال السيدات للفيفا..الجيش الملكي ينهزم بسداسية أمام أرسنال
  • اخبار
  • رياضة

كأس أبطال السيدات للفيفا..الجيش الملكي ينهزم بسداسية أمام أرسنال

2026-01-29 00:00
مراكش تحتضن حفل تسليم شواهد تمويل برنامج التمكين الاقتصادي للنساء ودعم التعاونيات بجهة مراكش–آسفي
  • اخبار
  • محلية

مراكش تحتضن حفل تسليم شواهد تمويل برنامج التمكين الاقتصادي للنساء ودعم التعاونيات بجهة مراكش–آسفي

2026-01-28 23:00

الإيواء : ESBW

© 2025 Marrakech7 — جميع الحقوق محفوظة. | DarkNews بواسطة AF themes.