ولا ينتبه كثيرون إلى كون كل مهنة تحتاج إلى مجهود من نوع خاص، ذهنيا كان أو بدنيا، ولكي يؤدي الإنسان عمله على خير وجه، عليه أن يزود جسمه بالعناصر الغذائية الملائمة لذلك المجهود.

وفيما يشكو الكثيرون من الشعور بالتعب والإرهاق أثناء عملهم، يرى خبراء التغذية أن الأمر ناجماً عن نمط غذائي غير مناسب لطبيعة العمل نفسه.

وتحدث هؤللاء عن تأثير بيئة العمل في نوع الغذاء الذي يُنصح به؛ فبيئة العمل بالمكاتب مختلفة عن بيئة العمل في المواقع وتحت أشعة الشمس وحتى في المصانع والمتاجر.

مهن مختلفة

طبقا لاستشارية التغذية والسمنة بالقاهرة، إيمان فكري، فإن « المهن عادة ما تنقسم إلى مهن تحتاج إلى مجهود عضلي وأخرى تحتاج لمجهود ذهني، وكل مهنة يحتاج أصحابها نوعا معينا من التغذية؛ لمساعدة أصحابها للحصول على أعلى كفاءة وإنتاجية، علاوة على أن بيئة العمل نفسها تؤثر في اختيار نوعية الغذاء أيضا.

وقالت فكري لموقع « سكاي نيوز عربية »، إن المهن التي تحتاج جهدا ذهنيا، تتميز بالضغط العصبي والعصف الذهني لأصحابها، مثل مهنة الصحافة والمحاماة وغيرهما، وأكثر اعتماد أصحابها يكون على المجهود الذهني، لذلك يُنصح بالإكثار من الأطعمة التي تحتوي على هرمون (السيروتونين)، أو ما يسمي بهرمون السعادة، الذي يساعد على النشاط الذهني.

وبالتالي، تنصح الاستشارية المصرية هؤلاء بالإكثار من: الخضراوات الورقية والفواكه والكربوهيدرات المعقدة مثل البطاطا، ويفضل المشوية منها، علاوة على الحبوب الكاملة والشوفان والشعير والفريك، مع التقليل من البروتينات؛ لأنها تقلل من إفراز هرمون السعادة .

أما أصحاب المهن التي تعتمد على مجهود بدني، مثل العمال على سبيل المثال، فتنصح استشارية التغذية، بأن تحتوي وجباتهم على بروتينات، ويفضل أن تكون في يومهم وجبتان تحتويان على مصادر البروتين، مثل اللحوم البيضاء والحمراء.

كما تنصح أيضا بالاهتمام بالنشويات قدر الإمكان مثل المعكرونة والأرز؛ لأن أصحاب تلك المهن يبذلون مجهوداً وطاقة كبيرة، ومن المهم إمدادهم بالغذاء المناسب لهم.

وتطرقت فكري إلى تأثير بيئة العمل نفسها على نوعية الغذاء، مشيرة إلى أن هناك من يعملون في بيئات عمل بها قدر من التلوث، مثل بعض المصانع، إضافة إلى من يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة. فهؤلاء إلى جانب المجهود العضلي الذي يبذلونه، هم بحاجة أيضاً لنوعية غذاء خاصة لملائمة بيئة العمل لتقوية جهازهم المناعي.

وتنصح في ذلك الإطار بأن تتضمن وجباتهم الأطعمة التي تحتوي على فيتامين (ج)، مثل السبانخ والكرنب والبقدونس وحتى الفراولة والجوافة، والإكثار من المياه قدر المستطاع والعصائر « الفريش » (الطازجة).

الوقاية قبل الغذاء!

وبدورها، تلفت أخصائية التغذية العلاجية والسمنة عضو الجمعية المصرية لدراسات السمنة، ليندا جاد الحق، بخصوص العاملين في بيئات عمل تحمل قدرا من التلوث أو حتى بيئات عمل مكشوفة تحت أشعة الشمس، بأن « يهتموا بصحتهم ويحاولون عدم التعرض إلى العوادم وأشعة الشمس لفترة طويلة، حتى لا تحدث لهم أي مضاعفات ».

وترى أن اتباع نظام غذائي خاص يناسب طبيعة بيئة العمل، لا يغني إطلاقا عن ضرورة الوقاية من التعرض إلى العوادم أو التلوث، وكذا الابتعاد عن البقاء تحت أشعة الشمس لفترات طويلة، مع وضع كريمات الحماية من الشمس.

وتنصح في هذا الإطار بضرورة تناول المياه بكميات مناسبة، وإجراء فحوصات طبية شاملة كل ستة أشهر على الصدر، حتى لا تحدث لهم مضاعفات، مع الحرص على الغذاء الصحي متكامل العناصر.

الخضراوات

وتتحدث رئيس قسم التغذية العلاجية في مستشفى الشرطة بالقاهرة، إنجي مجدي، عن العاملين في بيئات عمل بها قدر من التلوث بشكل خاص، لا سيما العاملين بالمصانع، مشيرة إلى أهمية اتباعهم نظام غذائي معتمد أساساً على الإكثار من الخضروات والفاكهة، مع شرب المياه بشكل مناسب على مدار اليوم للمحافظة على نسبة المياه بالجسم.

وأوصت في حديثها مع موقع « سكاي نيوز عربية »، العاملين في تلك البيئات، بخلاف محاولة وقاية أنفسهم باتخاذ كل الاحتياطات الوقائية، بالتقليل من المعكرونات والمخبوزات، مع تناول القدر المناسب من منتجات الألبان دون الإفراط فيها، بموازاة الاعتماد على اللحوم البيضاء أكثر من اللحوم الحمراء، إلى جانب الخضراوات والفاكهة التي تقوي المناعة بشكل أساسي.