وليد الركراكي وثورة التجديد الرياضي

وليد الركراكي وثورة التجديد الرياضي

تكاد تجمع آراء المختصين في شؤون كرة القدم، أن سر جمالية وشعبية هذه اللعبة بساطتها وخلوها من المداخلات الكلاسيكية التي من شأنها عرقلة تطور هذه اللعبة. و رغم هذه الجمالية فإن تكتيكات لعبة كرة القدم تبقى معقدة ، خاصة و أن معظمها يعتمد أساسا على ترجمة مدرب الفريق لظروف وتفاصيل اللقاء وطريقة تعامله مع كل تفاصيله ومجرياته  .

وقد عرفت مهنة التدريب مراحل كثيرة قطعتها بالموازاة مع تطور لعبة كرة القدم ككل ، فكلما تطورت اللعبة بقوانينها تطورت أيضا بأسلوبها و تقنياتها وهما من صنع المدرب الذي يحاول خلق تكتيكات جديدة وخطط محكمة ومتنوعة بحسب كل مقابلة أو في المقابلة ذاتها . وهنا تبرز شخصية المدرب الذكي و المساير لهذه التطورات و الآليات الجديدة التي يفرضها التطور الرياضي ، تماما كالجندي يتهئ ويدرس و يضع بعض التكتيكات و الخطط وكل الأسلحة المتاحة له بحسن كل نازلة و ظروفها و تضاريسها .

ومهما كان الإختلاف كبيرا بين الماضي والحاصر . فاللعبة أصبحت تعتمد بشكل كبير على الجماعية والتكامل بين جميع عناصرها، والمدرب هو العنصر الأساس في هذا التكامل و هذا التغيير في مجريات الكرة العصرية. من خلال الخطط التكتيكية الحديثة التي تعتبر فيها الجماعية هي قوام واللبنة الأساس من أجل تحقيق الأهداف و الإنجازات .

ولعل ما أبان عنه المدرب المغربي وليد الركراكي في مونديال قطر 2022 لا يخرج عن هذا الإطار وجعله يدخل تاريخ المدربين المغاربة والعالميين من بابه الواسع، ويعد ما جاء به منذ توليه قيادة سفينة التدريب منذ ثلاتة أشهر فقط في مهمة صعبة وشبه مستحيلة ضمن مجموعة تضم بلجيكا ثالث العالم و كرواتيا وصيف مونديال 2018 ، لبرهان على مدى إبداعه و ذكاءه في تنزيل أحدث الخطط و التكتيكات الكروية واستغلال وتفجير طاقات لاعبيه ومهاراتهم الرياضية أيما استغلال للاستفادة من مردوديتهم التقنية والبدنية وتوزيعها ليس على رقعة الأخضر فحسب بل على التوقيت الزمني للمباراة أيضا .

وبالنظر لقصر مدة تسلمه دواليب القيادة ، فقد صنع الرجل فريقا قويا متماسك الخطوط منسجم الأفكار ، أخرج منه أفضل الطاقات و الإمكانيات من أمثال : رومان سايس و عبد الحميد صابيري و زكرياء ابو خلال و أوناحي ويحي عطية بالإضافة طبعا إلى ياسن بونو سفيان امرابط وأشرف حكيمي وبوفال وغيرهم من الأسود التي لم تكن لولا وجود أسد قوي وكبير ذكي ومبدع اسمه : وليد الركراكي ، فالمدرب الكبير هو من يجعل اللاعب كبيرا . فتكتيكاته واستراتيجياته الحديثة التي تتماشى مع الكرة العصرية ، وجديد فكره الفلسفي الرياضي وحسن تعامله مع أعضاء الفريق ، كل هذه العوامل أخرجت الكرة المغربية من منعطف فكرها الكلاسيكي القديم إلى أفق أصبحت فيه كرة القدم لعبة عقل وذكاء ، وهذا هو الأقرب للواقع والمنطق وهو بذلك خلق ثورة كروية مغربية جديدة بأبعاد عصرية مسايرة للكرة العالمية الحديثة من خلال ثورة تكتيكية شاملة تعتبر فيها الجماعة هي الركيزة والدهاء والذكاء هو أساسها ولبنتها الداعمة ، وبها أصبحت الكرة المغربية تقارع أقوى وأعتد المدارس الكروية العالمية ، ولا نقص و لا عيب في ذلك ، ما دام القائد ماهرا و خبيرا و ذكيا اسمه وليد الركراكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *