مغرب العدالة…. والعدل

التغييرات التي عرفها الجهاز القضائي مؤخرا..هل هي بداية لعهد قضائي جديد…؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “انما اهلك من كان قبلكم انهم ان سرق شريفهم تركوه وان سرق ضعيفهم اقاموا عليه الحد”،وقال ايضا “والله لو ان فاطمة ابنتي سرقت لقطعت يدها”،والقطع هنا حسب فهمي المتواضع لا يعني الفعل المادي اي البتر وفصل اليد عن الجسد، بل الفعل المعنوي وهو زجر السارق للكف عن السرقة، كما ان الضرب في قوله تعالى: واهجروهن في المضاجع واضربوهن”، لا يعني إنزال السياط على جسد المرأة، ولكن ابعادها عن بيت الزوجية وهو أقسى عقاب للمراة، وهي تفيد نفس المعنى في قوله تعالى “علم أن سيكون منكم مرضى واخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله”، أي يبتعدون عن اوطانهم ابتغاء للرزق.
اسباب نزول هذه الاحاديث النبوية والايات القرانية، هو ما عرفه جهازنا القضائي في الأيام الأخيرة، من تغييرات هامة طالت أعلى سلطة قضائية في البلاد، والتي اعتبرها الملاحظون انها تحمل في طياتها، اشارات على بداية عهد قضائي جديد، كما يفهم ذلك من الكلمة التي ألقاها رئيس الهيئة، خلال تنصيبه هو والنائب العام الجديد للمملكة، وهي الكلمة التي تضمنت ما يفيد أن الهدف من اقدام جلالة الملك، على هذه التغييرات في هذا الوقت بالذات، هو حث المسؤولين الجدد على العمل، من اجل تحقيق قضاء مستقل ونزيه، بعيدا عن أي تدخل خارجي ومن اي جهة كانت، وان تحريم جلالته على نفسه التدخل في شؤون القضاء، يحمل رسائل لمن يعنيهم الامر، كما انه اشارة ضمنية ،على فقدان المغاربة ثقتهم في قضائهم، وان التوجيهات الملكية تحث المسؤولين القضائيين الجدد، على العمل على استرجاع هذه الثقة.
لم يعد هناك أي مبرر لعدم تفعيل القانون ومباديء الدستور، على ان يطال ذلك كل الفئات الاجتماعية، لا فرق بين غني وفقير ولابين عربي وامازيغي ولا بين ابيض واسود، إذ الكل سواسية أمام القانون “اللي فرط اكرط”، فليس هناك مواطنون درجة أولى وآخرون درجة ثانية.
ومن ثم فعلى الجهات المختصة أن تعمل على بلورة، التوجيهات الملكية وان تشرع في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وبالتالي نفض الغبار عن ملفات الفساد، التي انجزها المجلس الاعلى للحسابات ومختلف هيئات الرقابة المالية، وخاصة المتعلقة بالاختلاسات وسوء التدبير والتسيير، التي عرفتها مختلف المجالس المحلية والجهوية، بعيدا عن الانتقائية التي اتبعت لحد الان، والتي يعاقب بمقتضاها من سرق البيضة وحده، اما من سرق الجمل فيترك لشانه، وهو ما يندرج في مفهوم الحديث النبوي المومأ اليه، اي انه ان سرق الشريف ترك وان سرق الضعيف نال جزاءه.
يتطلع المغاربة بشوق كبير الى ذلك اليوم الذي سيبدا فيه، مسلسل محاكمات كل من عبث بالمال العام، وكان السبب في عرقلة وتعطيل مسيرة التنمية على المستويين المحلي والجهوي، ولعل ذلك هو الضمانة الوحيدة لاسترجاع ثقة المغاربة في العمل السياسي، والقضاء على ظاهرة مقاطعة الانتخابات فهل سيتحقق هذا الأمل؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *