متقاعدون بتغطية صحية حرجة

المتقاعدون..والخدمات الصحية…!
“خدم ياصغري لكبري”
مثل مغربي عميق الدلالة
من الطبيعي ان اغلب العاملين في كل من القطاعين العام والخاص، ينخرطون طواعية وبشكل تلقائي في إحدى المنظمات التعاضدية، وتقتطع نسبة مئوية من رواتبهم الشهرية مقابل التغطية الصحية، حيث تقوم هذه المنظمات في حالة مرض المنخرط المزاول للعمل، بتغطية نسبة مئوية من تكاليف الطبيب والدواء، ونفس الأمر بالنسبة للمتقاعد من العمل، حيث يتواصل الاقتطاع من راتبه الشهري، مقابل تغطية الخدمات الصحية، وذلك دون أي تمييز له عن المزاول، ودون الأخذ بعين الاعتبار هشاشة وضعه الصحي، اوكونه ساهم طيلة حياته العملية باقساط شهرية من راتبه في صندوق الضمان، كمساهمته في صندوق التقاعد طيلة حياته العملية ويقوم الصندوق بعد احالته على المعاش، برد هذه المساهمة في شكل تقاعد شهري مدى الحياة.
من المعلوم أن المتقاعد غالبا ما يكون في وضع صحي مختلف عن وضع المزاول للعمل، وبالتالي يكون أولى بالرعاية الصحية منه، مما يتطلب أستثاءه في هذا الباب، أي اعفاءه عندما يتجاوز عتبة 65 سنة كليا من اداء واجب الخدمات الصحية، كما هو عليه الحال في الدول التي تحترم مواطنيها وتخص المتقاعدين المسنين منهم بمعاملة استثنائية.
وليس الخبر كالعيان فقد ساقتني الظروف السنة الماضية إلى فرنسا، وأثناء مقامي بباريس أصبت بوعكة صحية اضطررت معها لزيارة طبيب مختص، الذي فحصني مجانا في عيادته وطلب مني الالتحاق بالمستشفى الذي يشتغل فيه، لإجراء المزيد من الفحوصات والتحليلات، واعتذرت له لكون امكانياتي المادية لا تسمح لي بذلك، ولم يكن منه الا ان اندهش من كلامي، مبادرا إلى طمأنتي بانني معفي من اي أداء، لكون سني تجاوز 65 سنة وفعلا أجريت فحوصات وتحليلات بالمستشفى ولم اطالب باي اداء.
واذا كان كما يقال لا مقارنة مع وجود فارق بل فوارق، فقد أصبت مؤخرا -عافاكم الله- بوعكة صحية مماثلة، وقمت بزيارة طبيبي المختص وللامانة فهو يجمع بين الكفاءة والإنسانية، لكنه كان مضطرا إلى أن يطلب مني إجراء مجموعة من التحاليل، بإحدى المختبرات وهو ما كلفني مبالغ مالية ثقيلة، والحالة أن تقاعدي بالكاد يكفيني لمواجهة تكاليف الحياة والدواء، لأنني أعاني من مرض مزمن، وهنا عادت بي الذاكرة إلى فرنسا التي تكرم هي ودول أوروبية اخرى، مواطنيها المتقاعدين باعفائهم كليا وليس جزئيا فحسب من اداء واجب الخدمات الصحية، بل من عدد من الأشياء كالتنقل في مختلف وسائل النقل مثلا، وغيرها من الامتيازات التي يتمتعون بها، وما يزيد وضع المتقاعد المغربي تازما هو اصرار وزارة المالية على مواصلة إخضاع تقاعده للضريبة على الدخل وبنسبة مرتفعة تصل إلى 38 % كما لوكان لايزال في الخدمة.
اعتقد قبل تحقيق هدف تعميم التغطية الصحية بالنسبة لجميع المواطنين، وجب اولا العمل على تحسين الخدمات الصحية للمستفيدين منها، مع ايلاء أهمية خاصة لوضعية المتقاعدين منهم، لأنهم في سن معرضون فيها لمختلف انواع الأمراض ووهن العظم منهم، انه المصير الطبيعي والحتمي للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *