للزمن المغاربي الضائع ثمن ❗

هل بالامكان تدارك الزمن الضائع..لوضع قطار المغرب العربي على سكته الصحيحة…؟!
قد تسوى كل الخلافات التي تعرفها مختلف دول العالم، فقد تمت فعلا تسوية خلافات كثيرة لعل أخطرها، هو الخلاف بين الشرق والغرب اوبين القطبين امريكا والاتحاد السوفياتي، كما تمت تسوية خلافات عديدة بين كثير من الدول اوهي في طريق التسوية، وآخرها خلاف دول الخليج العربي بعد قطيعة دامت حوالي اربع سنوات، دون العودة إلى الخلافات بين ألمانيا وفرنسا وانجلترا التي سألت وديان من الدماء بينها في حروب قديما وحديثا، لعل آخرها الحربان العالميتان الأولى والثانية، ومع ذلك تم تجاوز كل الخلافات اليوم وتوحد الاخوة الاعداء في اطار الاتحاد الاروبي.
سيبقى هناك خلاف واحد اوحد هو الخلاف المغربي الجزائري، الذي عمر أزيد من نصف قرن واقول أزيد من نصف قرن، لأن جذوره تمتد إلى سنوات الستينيات وبالذات إلى ما اطلق عليه حرب الرمال، وذلك نسبة للموقع الذي جرت فيه المعارك بين القوات المسلحة الملكية وبين الجيش الشعبي الجزائري، هو “حاسي بيضا”، وذلك عندما ارادت الجزائر في تنكر سافر للايادي البيضاء التي قدمها المغرب ملكا وشعبا، للثورة الجزائرية المتاثرة بالثورة الناصرية التي كانت تكن عداء للملكيات العربية، ارادت تصديرثورتها للمغرب ولي فيها مآرب أخرى، وهو التنكر للاتفاق الذي وقعته حكومة فرحات عباس المؤقتة، مع الحكومة المغربية والمتعلقة بموضوع تسوية الحدود بين البلدين، علما ان فرنسا كانت قد اقتطعت اجزاء من خارطة المغرب في الصحراء الشرقية، وضمتها الى الجزائر الفرنسية، وكان المغرب قد رفض ابان حرب التحرير الجزائرية، دعوة فرنسا لتسوية مشكل الحدود معها، مفضلا تاجيل تسويته مع الاشقاء كما اعتقد، وليدرك بعد حين انه كان على خطأ وأنه كان عليه أن يسترجع الأراضي التي اقتطعت منه، وللتأكد من ذلك يكفي العودة إلى خارطة المغرب أواخر القرن الثامن عشر، لادراك مدى الظلم الذي تعرض له المغرب.
وعملا بالمقولة الغاية تقرر الوسيلة والهجوم افضل وسيلة للدفاع، وبينما كان المغرب يخوض معارك دبلوماسية على مستوى عدد من المنتديات الدولية، مطالبا باسترجاع الصحراء التي كانت محتلة من طرف اسبانيا، كانت الجزائر بدافع الهمينة والتوسع للحصول على منفذ على المحيط الاطلسي، تتامر مع نظام فرانكو كي لا يستجيب لمطالب المغرب، وكانت من المناهضين الاشداء لمطامح المغرب والمؤيدين للأطروحة الاستعمارية، في محكمة العدل الدولية بلاهاي، لكن عبقرية الحسن الثاني أذهلت الجميع عندما أعلن بعد صدور حكم محكمة العدل الدولية لصالح المغرب، عن تنظيم مسيرة سلمية لاسترجاع الصحراء
واذلك سقط في يد النظام الجزائري الذي كان رد فعله، هو تكوين عصابات البوليساربو وسماها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، علما انها لم تحض ولو معركة واحدة ضد القوات الاسبانية، حتى تستحق حمل هذا الاسم وان الصحراء حررها المغاربة سلميا، بواسطة المسيرة الخضراء، وكان رد الفعل الانفعالي من قبل النظام الجزائري على المسيرة، هو طرد 45 الف مغربي حفاة عراة بعد ان جردهم من جميع ممتلكاتهم، في عملية أطلق عليها اسم “المسيرة الكحلا”.
هذا ففي الوقت الذي تتكتل فيه الدول في اطار اتحادات إقليمية، لمواجهة غول العولمة والاتحاد الأوروبي نموذجا، ثم مجلس التعاون الخليجي الذي تدل كل الارهاصات انه سيستعيد نشاطه وحيويته، فإن الاتحاد المغاربي يعيش في غرفة الإنعاش منذ تأسيسه سنة1989بسبب الخلاف الجزائري المغربي، وكان بالامكان ان يحقق لو تجرد حكام الجزائر عن انانيتهم وسار في الطريق الصحيح، معجرة اقتصادية لفائدة الشعوب المغاربية، نظرا لما تتميز به دوله من خصائص ومن ثروات طبيعية، فقد تم هذر زمن كثير والامل معقود على شعوب المنطقة للعمل على تدارك ما ضاع، وما ذلك على ارادات الشعوب المغاربية بعزيز.
* صحافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *