في البحث عن جيل جديد للديبلوماسي المغربي الأصيل

وذكر.. فإن الذكرى تنفع…!
يبدو ان الدبلوماسية المغربية دخلت عهدا جديدا وبدات تستعيد بعض وهجها الذي يذكرنا، بعهد اولئك الرواد الذين اسسوا لدبلوماسية مناضلة في السنوات الاولى للاستقلال، قبل ان ياتي عليها حين من الدهر، حولتها فئه من الانتفاعيين الى قطاع ريعي، اختلت فيه المقاييس والشروط المطلوبة، في اسناد المهام الدبلوماسية، والتي تتجلى في ضرورة توفر عنصر الكفاءة في الشخص المرشح لشغل اي منصب دبلوماسي، مهما كان حجمه ومستواه، لكن الذي حصل عندما استاثرت الفئة المشار اليها بهذا الجهاز الحساس الذي يلعب دورارائدا في الاشعاع المغربي وفي التعريف بقضاياه، هو ان هذا القطاع تحول على يد هذه الفئة، الى شبه ملجأ خيري، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تسرب اليه اشخاص قد يصلحون ﻻي شيء الا للدبلوماسية، لافتقارهم من اﻻساس لجيناتها، بحيث اصبحت هذه الاداة الاخطر من السلاح، مهنة من لامهنة له، بل انه في وقت الاوقات وبدون مبالغة، هيمن المنطق التجاري والمصالح الشخصية، على المشهد الدبلوماسي، حيث اصبح في امكان كل من له علاقة باللوبي المهيمن على الجهاز، الحصول على منصب دبلوماسي، ولولم تكن له صلة بالعمل الدبلوماسي، لضمان تقاعد مريح لنفسه ولعائلته، وفي هذا السياق وفي اطار جولاتي الصحفية، فوجئت ذات مرة في احدى العواصم الاروبية، بشخص دبلوماسي كان يدرس معنا في القرويين وهو من ابناء فاس، وكان من ابلد الطلبة بحيث انقطع عن الدراسة مبكرا، بسبب عجزه عن مسايرة مستوى الدراسة، وعندما ذكرته بايام الدراسة، رفض الحديث معي ،بحيث كلف موظفا اخر بدله للقيام بالمهمة المفروض ان يقوم بها هو شخصيا.
وماذا كانت نتيجة هذا العبث؟ كانت هي فشل العمل الدبلوماسي بكل المقاييس، حيث تقلص حجم اﻻشعاع المغربي على المستوى الدولي، كما لوحظ غياب المغرب عن كثير من المنظمات الدولية، اذبلغ الامر مستوى من العبث لايقاس، فمثلا كان بعض المسؤولين في القطاع لايستجيبون لطلب بعض المنظمات الدولية التي كانت تقترح شغل مناصب داخلها للاطر المغربية، لان افرادا من عائﻻتهم لاتتوفر فيهم الشروط، وبذلك اضاعوا فرصا كثيرة على المغرب بسبب انانيتهم وضيق افقهم.
والان بعد ان تحررجهازنا من مثل هذه العقليات المتخلفة، بفضل الدبلوماسية الملكية التي نهجت سياسة القرب، وتم رفع الاحتكار، وكسر ذلك الطوق الذي كان مضروبا حول الجيل الجديد من الاطر المغربية المحسوبة على الطبقات الشعبية، تنفس الجهاز الدبلوماسي الصعداء، وبدا يستعيد وهجه، حيث تم تسجيل عودة المغرب الى الكثير من المنابر والمنظمات الدولية التي فتحت ابوابها على مصراعيهافي وجه الكفاءات المغربية، وهكذا بدا المغرب يستعيد اشعاعه وحجمه الدوليين ويحقق انتصارات دبلوماسية اعادت المصداقية للعمل الدبلوماسي المغربي احرجت الخصوم واربكت الاعداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *