صحراؤنا.. بوابة وحدة افريقية شرقا و جنوبا

ٱن الاوان ان يطالب المغرب.. بتقرير مصير سكان الصحراء الشرقية…!
لقد عبر النظام العسكري الجزائري صراحة عن نواياه تجاه المغرب، معتبرا اياه عدوه التقليدي او الكلاسيكي، كما جاء ذلك على لسان رئيس اركان الجيش الشعبي الجنرال شنقريحة، في كلمته الحماسية التي وجهها غداة تطهير القوات المسلحة الملكية لمعبر الكركرات، للفرقة العسكرية بتندوف وياليته اكتفى بذلك..! بل تعداه الى ابعد من ذلك، عندما ناب عن الرئيس المريض، في اتخاذ قرار خطير وغير مسبوق، ويتعلق الامر باستغلال المساجد لشحن المصلين الجزائريين ضد المغرب، وذلك باقحام الدين وعسكرته في موضوع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث اوعز لوزارة الشؤون الدينية بتعميم مذكرة على أئمة المساجد، تلتمس منهم فيها تخصيص خطبة الجمعة، للتنديد بالاحتلالين الاسرائيلي لفلسطين والمغربي للصحراء، وهكذا ودون أي اعتبار للروابط التاريخية والدينية التي تجمع بين الشعبين المغربي والجزائري، وضعت التواجد المغربي في صحرائه والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، في كفة واحدة كما لوكان المغرب دولة احتلال.
اليست الدولة الجزائرية هي الاجدر بوصفها بدولة الاحتلال، بدل المغرب لانها هي التي تصر على مواصلة احتلال أراض مغربية في الصحراء الشرقية، كبشار وتندوف بعد ان استغلت ظروف الحرب الباردة وكذا ثروتها البترولية، من اجل تكريس مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، في اطار منظمة الوحدة الافريقية بزعم أن إثارة مشكل الحدود بين الدول الافريقية، من شأنه أن يثير مشاكل بين الدول الإفريقية ويؤثر على علاقاتها، وبالتالي من شانه أن يساهم في تقويض صرح المنظمة، واستطاعت من جهة بفضل استغلال ثروتها البترولية، ومن جهة ثانية بالتلويح برصيدها النضالي كبلد المليون شهيد، علما ان قصة المليون شهيد مبالغ فيها، وفي هذا الصدد حدث ان حصل يوما خلاف بين وزير خارجية الجزائر والرئيس المصري عبد الناصر، عندما زايد الوزير على الرئيس قائلا له لاتنسى انك تخاطب ممثل بلد المليون شهيد، فما كان من عبد الناصر إلا أن اجابه قائلا انها كذبة اطلقتها شخصيا، لغرض سياسي بواسطة اذاعة صوت العرب وصدقها العالم.
ليس معنى هذا أن الجزائر لم تقدم شهداء لكن فقط لان في الأمر مبالغة، اذ يرفع بعض المسؤولين الجزائريين عدد الشهداء إلى مليون ونصف واحيانا إلى مليونين، ثم أن الشعب الجزائري قدم شهداء من اجل تحرير أرضه وعليه الاينتظر الثمن من احد.
أزاء كل هذه الاستفزازات هل كان حريا بنا كمغاربة، أن نصمت ونكتفي برد الفعل دون المرور إلى مرحلة الفعل، وحيث ان النظام الجزائري يطالب بتقرير المصير في الصحراء المغربية، فلم لا نطالب نحن بتقرير مصير الصحراء الشرقية، التي اجتزأها الاستعمار الفرنسي ايام كان جاثما على الجزائر، من خارطة المغرب وضمها الى مستعمرته التي كان يعتبرها امتدادا له ما وراء البحر، مثلها مثل “كوادالوب” و”المارتني” وغيرهما من الجزر التي ظلت تابعة للسيادة الفرنسية في المحيط.
في هذا السياق راجت مؤخرا في عدد من مواقع التوصل الاجتماعي، وثيقة فرنسية يعود تاريخها لسنة 1962وهو التاريخ الذي تم فيه إجراء استفتاء الشعب الجزائري، لتقرير مصيره وفقا لاتفاقيات “ايفيان”، التي تمخضت عن المفاوضات التي جرت بين فرنسا وممثلي جبهة التحرير الجزائرية، وتؤكد هذه الوثيقة أن سكان تندوف رفضوا المشاركة في الاستفتاء، لأنهم يعتبرون انفسهم مغاربة وبالتالي غير معنيين به، اليس سكان تندوف وبشار وغيرها من المناطق التي ضمها الاستعمار الفرنسي بشكل قسري، إلى الجزائر الفرنسية أولى بالاستفتاء لتقرير مصيرهم من سكان الصحراء المغربية؟ أم ان ما هو حرام عليهم حلال علينا.؟
اي منطق هذا فقد أن الأوان أن يطالب المغرب باراضيه المغتصبة، التي كانت الحكومة الجزائرية المؤقتة قد اتفقت مع المسؤولين المغاربة، على فتح ملفها بعد استقلال الجزائر، لكن النزوعات الهيمنية والتوسعية للنظام العسكري، حالت دون تنفيذ الاتفاق وتنكر لها ليظل متمسكا بالموروث الاستعماري وبعد ذلك يدعي التحرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *