سكوب رديء

شكلت جلسة لجنة التعليم بالبرلمان يوم العاشر من مارس الماضي حلقة استثنائية استأثرت باهتمام جل المتتبعين نظرا لحساسية المرحلة خصوصا أنها انعقدت بالموازاة مع وجود غليان في الساحة التعليمية وماعرفته من احتجاجات لكل الفئات حيث أصبحت ظاهرة سائدة في زمن الوعود والتسويفات والتأجيلات المخدومة والتي تعطي إنطباعا أوليا أن هذه الوزارة ومن خلالها الحكومة فاقدة للحكامة في تدبير ملفات ضاغطة وذات أولوية الكل يعتبرها شرطا أساسيا لتسجيل انطلاقة حقيقية لمشاريع الإصلاح لاسيما ونحن نقف على مرور خمس سنوات وبضع أشهر من مخططات قيل عنها بديلة لكن يبدو أن إعادة إنتاج الأزمة وارد مالم تستدرك الوزارة الوصية أخطاءها القاتلة وتنزل من برجها العاجي وتفتح أبوابها الموصدة والصدئة في نفس الوقت لحوار جدي ومسؤول يستطيع نزع فتيل الأزمة ويؤشر لمرحلة جديدة عنصرها الأساس ألثقة والإنجاز .
تابعت كباقي المهتمين هذه الجلسة واسمحوا لي أن أقسمها لمشهدين متباينين . بل متناقضين وقد يشكل الأول بديلا عن الثاني . من حيث المقاربة التي اعتمدها كل من رئيس مؤسسة محمد السادس ووزير التربية الوطنية وقد ظهر جليا الفرق بين الطرفين من حيث زمن التدخل الذي استغرقه كل واحد فالأول مدة تدخله 35:54 دقيقة والثاني 47:00 دقيقة بالتمام والكمال . وبشكل عملي تبين أن هناك فرق كبير وشاسع يجسد بوضوح كيف أن التيقنوقراط نجح في البعد الإجتماعي على السياسي .لا أقوم بالدعاية لأحد لكنها الحقيقة المرة التي أصبحنا نعيشها في ظل وضع متردي في جل المناحي وكيف أن الأحزاب السياسية لم تعد تنجب الكفاءات القادرة على رفع التحدي وتلبية انتظارات قطاعات حيوية و أساسية وعلى رأسها قطاع التعليم . اللقاء كان عمره خمس ساعات و16دقيقة وبعض الثواني . المضيء فيها الأسئلة الحارقة وكيف اعتمد رئيس المؤسسة في مرافعته على الصوت الهادئ وتقديم المعلومة و لغة الإنجاز والأرقام والمشاريع والخطط بلغة واضحة لا لبس فيها . قدم في مجال تخصصه محاور مهمة تعنى بالدعم الإجتماعي تخص بشكل رئيسي السكن الصحة والتنقل و التعليم الأولي والترفيه .التواصل عبر كل الوسائل المتاحة مع الفئات المعنية من خلال إنشاء إذاعة ويب التي يبلغ عدد مشاهديها مليون مستمع ويزيد وسيتم اللجوء لتلفزة ويب في إطار تعزيز آليات التواصل .
كل هذه الإنجازات مع الاعتراف بمحدوديتها أمام معيقات وتحديات لخصها في عنصرين أساسين في مداخلته :
#تواضع الإمكانيات أمام الحاجيات والإكراهات .
#التقيد واحترام الإختصاص والقوانين المنظمة للمؤسسة .
أما الطرف الثاني فبدا متوثرا استدرجته تدخلات قوية نقلت بأمانة احتقان الساحة ليقع في فخ ردود الأفعال وعوض تقديم حلول إجرائية لوقف نزيف هذا الارتباك الذي أفرزه تدبيره العشوائي. سعى لمنهجية الحشو والركاكة ورفع الصوت والإشارات بنزع النظارة واعادتها في نفس الوقت مما يدلل على الارتباك .حين استدعى الوزير في رده على تدخلات أعضاء اللجنة كلمة (سكوب ) وهو يقصد بها على ماأعتقد في سياق الكلام التفرد فلم يكن موفقا بالمرة لأن حصيلة أجوبته لا تحمل جديدا يستدعي اللعب على المفردات ولا جوابا يحمل تاريخا محددا بل اكتفى بالقول سنضع السكة …وشكلنا لجن… ولجينات تشتغل…ونحن نعبئ المحيط…
كلها مفردات لارابط بينها. فكانت حلقة تميز فيها رئيس المؤسسة وفشل فيها الوزير فشلا ذريعا أظهر بالملموس أن بعض سياسينا خارج السياق وليس باستدعاء بعض المفردات الغريبة عن السياق نكون موفقين . وأدركت يقينا أن من أسباب عدم جدية الحوار وغياب المردودية داخل أروقة الوزارة أعمق بكثير مما يتصوره السيد الوزير . إذا لم يكن التفرد سمة إيجابية تعد بالنفع على المنظومة والأمثلة واضحة ف (سكوب) الوزير الإستثنائي ننتظر زواله في أقرب فرصة . لأن مانعيشه الآن يصدق عليه القول
” جعجعة بلاطحين “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *