خارطة المغرب المتغيبة

خارطة المغرب تتعرض للسرقة.. على دولة فرنسا ان تقدم اعتذارا للمغرب على ما اقترفته في حقه…!
الغرب المسيحي لم ينس للعرب ريادتهم للعالم الإسلامي، سواء تعلق الأمر بجناحه الشرقي اوالغربي، حيث ظلت ذاكرته تحتفظ بذكريات اليمة عن هزيمته في الحروب الصليبية، وانسحابه منهزما من منطقة الشام التي كانت تضم كلا من فلسطين وما اصبح يعرف فيما بعد بسوريا ولبنان، بعد تقسيم المنطقة التي كانت دولة واحدة إلى دويلات، وذلك بمقتضى معاهدة تحمل اسم “سايكس بيكو”، ويرمز الاسم لبطليها وهما وزيرا خارجية انجلترا وفرنسا.
كان الهدف من تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة، هو الانتقام لعقدة التاريخ وبالتالي تضعيفها، كي لا تنهض من كبوتها وكل ذلك لم يشف للغرب غليله، ومن اجل المزيد وحتى لا يستقر للمنطقة قرار، عمد الى أغراقها في مستنقع، وذلك بزرع كيان غريب في وسطها سنة1948،وهو الكيان الاسرائيلي الذي مارس ولازال يمارس سياسة التوسع في المنطقة.
اما في الغرب الإسلامي فكان انتقام الغرب المسيحي لهزائمه في الحروب الصليبية، هي حملة التطهير العرقي التي شنتها ملكة قشتالة ايزابلا وزوجها الملك فرنانديز، ضد المسلمين في الاندلس حيث سقطت تباعا المدن الاندلسية وكانت غرناطة هي آخر معقل سقط، علما ان الأندلس لولا نجدة الملوك المرابطين ومن بعدهم الموحدين، لكان قد انتهى الوجود الإسلامي بها قبل سقوط غرناطة بقرون والتي سقطت سنة1492.
اعتبارا لثقل المغرب كدولة امبراطورية عبر التاريخ، وتوجسا من قوته فقد سعى الغرب المسيحي إلى الحد من هذه القوة، ومن ثم ظل مستهدفا من قبل القوى الاستعمارية الأوربية، وكان التئام مؤتمر الجزيرة الخضراء بين فرنسا وانجلترا واسبانيا والمانيا، خصيصا من اجل إضعاف دولة المغرب التي ظلت لوحدها عصية ولم تخضع لاي نوع من الاستعمار، في حين خضعت له القارة الأفريقية عموما، ومن ثم فقد تقرر بمقتضى اوفاق معاهدة الجزيرة، تقسيم المغرب إلى مناطق نفوذ على أن تحتل اسبانيا شمال المغرب وجنوبه وان تستاثر فرنسا التي كانت متواجدة في المنطقة التي اضحت تعرف بالجزائر منذ 1830، ببقية المناطق وهكذا ظلت تتحرش بالمغرب على حدوده الشرقية، لكنه ظل صامدا لزمن حيث خاض عدة معارك دفاعا عن الجزائر، كانت آخرها معركة ايسلي سنة 1844التي انهزم فيها واستمرت المناوشات الاستعمارية فيما بعد على حدوده الشرقية، وهو ما ساهم في تعرض اجزاء من اراضيه في الصحراء الشرقية للاحتلال.
مباشرة بعد مؤتمر الجزيرة بدأت الحملة الاستعمارية سنة1907على المغرب، وكان احتلال مدينة وجدة والانزال بانفا بالدار البيضاء للقوات البحرية الفرنسية في نفس السنة، وبعد ذلك استمرت المعارك شرقا وغربا التي انتهت بمعاهدة الحماية سنة 1912، ومع ذلك ظلت المعارك متواصلة إلى أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، في الأطلس والريف والصحراء، وخلالها ارتكتبت القوات الاستعمارية الفرنسية جرائم تصنف بجرائم حرب، حيث أطلقت لاهوائها العنان في ممارسة كل انواع التنكيل والتعذيب والاعدامات بدون محاكمة، فضلا عن النفي والسجون اللذين تعرض لهما عدد من الوطنيين، كما نهبت وصادرت عددا من الاملاك الخاصة بالمواطنين المغاربة.
الا تستحق كل هذه الاعمال أن تقدم دولة فرنسا اعتذارها للشعب المغربي وعما اقترفته في حقه من جرائم؟ ثم تتمادى في إخفاء الحقيقة عن العالم، عما الحقته بخارطة المغرب التاريخية من تجزيئ وقضم، وذلك بضم أجزاء كانت تابعة له إلى دولة أنشأتها على أمل أن تبقى فيها إلى الأبد وهي الجزائر التي كانت تعتبرها امتدادا لفرنسا ما وراء البحر.؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *