حول تصريحات محمد امكراز وزير الشغل لقناة “الميادين ” التلفزية .

” إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها ،فانتظر قيام الساعة ” عن صحيح البخاري .
ينطلق هذا الحديث الشريف أدق ما ينطبق – ويا للأسف – على ما قاله السيد محمد امكراز وزير الشغل والكاتب العام لشبيبة العدالة والتنمية في نفس الوقت حين أدلى بتصريح سياسي حول قرار المغرب تطبيع علاقاته مع إسرائيل لقناة تلفزية تصدر في لبنان ، والذي أعقب اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية الصحراوية .
ويتعلق الأمر بقضية بالغة الحساسية بالنسبة لقرار الدولة المغربية الذي هو في نفس الوقت يتماشى مع قناعات أغلبية فئات وتيارات الشعب المغربي … وفي نفس الوقت يرتبط بالموقف الاستراتيجي السياسي الدبلوماسي – الأمني للبلد ، والذي جاء نتاج عمل محبوك ومدروس ، سهرت على إخراجه للوجود الدبلوماسية المغربية ، تحث التوجيه والإشراف المباشر للعاهل المغربي الملك محمد السادس … استوجب لسنين من العمل … وتطلب حنكة عالية بهدف تحقيق الربط الجدلي الخلاق بين تحقيق هدف الوحدة الوطنية الترابية المغربية والتشبث بالدفاع عن تواثب الثورة الفلسطينية في تحقيق تحررها وبناء دولتها المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، كما اخبر بذلك العاهل المغربي السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في مكالمة هاتفية مباشرة بعد تحقيق الاتفاق مع أمريكا .
في تصريحه لقناة الميادين اللبنانية ، اعتبر السيد محمد امكراز انه وشبيبة حزبه يرفضون ويناهضون سياسة التطبيع مع إسرائيل التي اقرها جلالة الملك ، بل ويعتبرون أن ذلك هو موقف الشعب المغربي قاطبة .
ونحن في انتقادنا لموقف هذا الوزير، كاتب شبيبة حزب رئيس الحكومة ، لا نعارض أن يكون له كشخص ، وكشباب منتمي إلى حزب العدالة والتنمية ، رأيا خاصا به في مسالة التطبيع ، فذلك من شأنه وتضمنه له الحقوق الديمقراطية التي تنبني عليها اختيارات المغرب الدستورية – السياسية .
ولكن الكارثة حين يتعلق الأمر بوزير في الحكومة الحالية .
ولكن المصيبة ، أن يكون باعتباره وزيرا كذلك للشغل في الحكومة الحالية ويعبر عن موقفه ، في قناة تلفزية يمولها ويشرف عليها حزب الله اللبناني ، ومن وراءه إيران اللذين تقيم عليهم دولتنا الحجة بتدريب مسلحي البوليساريو وتزويدهم بالسلاح … وإيران التي يقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية معها من مدة ، وذلك في ظل جو مشحون بالتهجمات الإعلامية العنيفة على المغرب ، لأجل إضعافه ، ويتصيد فيه خصومنا وأعداءنا ابسط الفرص الدالة على هشاشة الصف المغربي وضعف وحدة الموقف في صفوفه … فتلك هي الكارثة بعينها .
من جهة أخرى لجوء السيد وزير التشغيل إلى التدليس على الشعب المغربي ، بادعائه ، أن موقف شبيبة حزبه هو في نفس الوقت ، موقف الشعب المغربي بالضبط …انه العمى والمكر بحق ، وشهادة زور بينة فكيف يستسيغ هذا الشخص مثل هذا السلوك الذي لا يقيم وزنا لما يجري من تفاعلات على الساحة السياسية – الإعلامية والتي تبرز بشكل لا يقبل الشك تضارب الآراء واختلافها وتنوعها سواء من خلال تصريحات الأحزاب … أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي .
والأخطر في كل ما سبق ، أن ظهوره كوزير بغض النظر عن صفته المزدوجة على قناة كتلك التي ذكرنا في هذا الوقت بالضبط ، وحول موضوع أساسي ذو حساسية بالغة بالنسبة للدولة وبموقف مناقض لروح بلاغ الديوان الملكي يجعله يتجاهل ويحرق مبدأ التحفظ الواجب إزاء قضايا لها برتوكولها الخاص ، وبالتالي كان يجب عليه فحسب أن يقدم استقالته من الوزارة وبالتالي الحكومة القائمة ، وليفعل آنذاك ما شاء ويتحمل مسؤولية أفعاله .
وعلى كل فان الأمر أصبح محسوما إذ كيف لوزير هذا موقفه من مثل هذه القضايا يمكن أن ينسجم عمله مع حكومة تعمل في إطار السياسة الجديدة للدولة المغربية حول القضية الفلسطينية . فهل يكون قد استوعب بأنه لم يعد له مبرر في البقاء في الحكومة ، لما يتطلبه موقف الدولة الجديد من مسلكيات ملائمة للقرار الجديد ، وبالتالي يكون قد هيئ استقالته ؟ أم أن الأمر يتطلب توقيع قرار إقالته ذلك ما يتطلع وينتظر حدوثه الأغلبية الساحقة للشعب المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *