امطار الخير اخيرا..الليل مهما طال سيعقبه النهار…!

“وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته”صدق الله العظيم.
ان التمعن في هذه الآية الكريمة، لايمكن الا ان يبعث على التفاؤل وعدم الياس من رحمة إلله، وانه مهما كان حجم الأزمات التي تعترض سبيل المرء، فانه “بعد عسر يسرا وبعد عسر يسرا”وتكرار نفس اللفظ يفيد التأكيد كما يقول علماء اللغة، أي انه يسران وعسر واحد.
ان الغيث بمفهومه العام لا يمكن حصره في ازمة بعينها، ولا يختص بازمة الجفاف وحدها، ولكنه ينسحب على كل الأزمات، كازمة الوباء الذي حل بدول العالم وبالبلاد .
واذا كانت الأمطار قد تساقطت بعد قنوط وانتظار، وعمت مختلف ارجاء المملكة، وعاد الأمل بعد ياس إلى النفوس، وهش الفلاحون وبشوا لقدومها، لانها تحمل معها بشائر موسم فلاحي جيد، حيث انطلقت أثر تساقطها مباشرة، عملية الحرث بكثير من الجدية، قصد تدارك الزمن الضائع، لأن موسم الحرث كما يؤكد الفلاحون، قد تاخر نسبيا عن موعده المعتاد، فهو عادة يبدأ في شهر اكتوبر ونحن على ابواب شهر دجنبر، إلا انه كثيرا ما جاء تأخرسقوط الأمطار، بمحصول فلاحي اكثر جودة وكما يقول المثل المغربي “كل تاخيرة فيها خيرا”.
واذا كان “الكريم اذا بدأ كمل”، فان بوادر سنة فلاحية جيدة بدأت تظهر في الأفق، حيث كانت الامطار عامة وتساقطت بكميات لا بأس بها، كما تساقطت الثلوج على جبال الأطلس واكتست قممها بياضا ناصعا يسر الناظرين، فهي الخزان الطبيعي لتزويد السدود بكميات وافرة من الماء، بعد ذوبانها “والخير للامام” كما يقال، فسوف تتساقط بحول الله المزيد من الأمطار والثلوج، في الموسم الشتوي الذي نعيش فيه، ومن شانها ان تساهم في رفع منسوب المياه الجوفية، كما ستساهم في ملئ السدود وتروي الزرع والضرع والحرث والنسل.
اسوة بأزمة الجفاف التي كانت بوادر تساقط الامطار سببا في ازاحتها، فان أزمة الوباء سوف تنزاح هي الأخرى قريبا، حيث ستنطلق عملية التلقيح في الاسابيع القليلة القادمة وبشكل تدريجي، لتشمل في المرحلة الأولى الفئات العمرية الاقل مناعة، أي فئات المسنين ثم باقي الفئات في المراحل الموالية، واذاك سنتجاوز الازمة وتعود الحياة الى طبيعتها، لكن يبقى على المغرب أستخلاص الدروس، من هذه المحنة وذلك بالعمل مستقبلا على تدارك النقص الذي يعانيه، في مجال الصحة العامة، وبالمقابل ان ينكب على تجهيز البلاد بالمستشفيات لضمان صحة مواطنيه، وكما يقال العقل السليم في الجسم السليم اذ لاتنمية سليمة بدون مواطن سليم من الأمراض.
أن الليل مهما طال سيعقبه النهار والفرج قريب أن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *