الكركرات تعيد إلى الواجهة خريطة حزبية مستهلكة

زيارة امناء الاحزاب لمعبر الكركرات..اي معيار تم اعتماده لاختيار احزاب دون غيرها…!
زيارة وفد امناء الاحزاب الممثلة في البرلمان لمعبر الكركرات لها رمزية كبيرة، كونها من جهة تأتي في خضم التأييد الدولي الواسع، لعملية التطهير وبطريقة سلمية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية، من عبث مخربين تابعين لعصابات البوليساريو، والتي توجت باعادة فتح المعبر الدولي الواقع في المنطقة العازلة، والرابط بين المغرب والشقيقة موريتانيا ومن خلالها دول غرب افريقيا، بعد تعطيله لفترة دامت ثلاثة اسابيع .
من جهة اخرى فإن زيارة الوفد الحزبي، تندرج في سياق الرد على الحملة التضليلية والدعائية، التي تقوم بها وسائل إلاعلام الجزائرية ضد المغرب، ولتاكيد موقف الشعب المغربي الثابت تجاه قضيته الوطنية، وذلك بوصف الاحزاب السياسية هي لسان الشعب المعبر عن مواقفه وعن طموحاته واماله كذلك.
جميل ان يقوم امناء الاحزاب بهذه المبادرة، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هو أي معيار اعتمد في تشكيلة الوفد، فهل باعتبارهم امناء لاحزاب ممثلة في البرلمان، وان كان ذلك هو المعيار المعتمد، فإن هناك احزابا ممثلة في البرلمان تم استثناؤها، ولم يضم الوفد امناءها العامين، أم أن الأمر يتعلق بالأحزاب الثمانية الأكثر تمثيلية فقط، وفي هذه الحالة فإنه فيما يتصل بالقضية الوطنية، لامجال هناك للتفاضل فقضية الصحراء هي قضية الشعب المغربي بجميع فئاته واتجاهاته، وليست قصرا على حزب دون اخر، وبالتالي فان هذه الاحزاب بنوع من الكبرياء تعتبر نفسها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب المغربي، وما عداها من الاحزاب لايعتد بها، وفي ذلك تكريس لنوع من الهيمنة السياسة، لأحزاب معينة واغلاق الباب في وجه الاحزاب الناشئة او الصغيرة، ومع الاسف فحتى الدولة تسير في نفس الاتجاه، وتتعامل معها بمنطق ان هناك أحزابا درجة أولى، تحظى من قبلها بكامل الرعاية فهي التي تستاثر وحدها بنصيب الأسد، من دعم الدولة المخصص للاحزاب سواء منه المتعلق بالدعم السنوي او بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية أو لعقد مؤتمراتها، وهناك بالمقابل أحزاب درجة ثانية للواجهة والاستهلاك الخارجي، وكذلك لإعطاء الانطباع أن في المغرب تعددية سياسية ونقابية، بينما واقع الحال يقول عكس ذلك وان تفضيل حزب لكونه كبيرا، على حزب صغير يصب في اتجاه تكريس نظام اللاتعددية والحزب الوحيد وان تعددوا، والا فلا مبرر منطقي لتمييز حزب على آخر، فقد يكون الحزب اليوم كبيرا وغدا يعود صغيرا، اذا لم يحظ بثقة المواطنين والعكس صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *