الركون لصمت القبور هدوء يسبق العاصفة أم هدر إضافي لزمن إصلاح وتخليق التعليم في مراكش

 

تبددت كل آمال التغيير وذهب سدى ما تطلعت إليه أسرة التربية والتكوين بكثير من التفاؤل عقب تعيين مدير إقليمي جديد لقطاع التربية الوطنية في مراكش سبقه الى المدينة الحمراء صدى الثناء على عمله وجهوده في كل من جرادة وسطات.

وبعد فترة الإمهال المتاحة لكل مسؤول جديد للاطلاع على الملفات وترتيب الأولويات لمباشرة مهامه وفق خطة عمل واضحة الأهداف محددة المرامي، استسلم المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية في مراكش لرتابة المكاتب التي يعمها صمت القبور ولا مسمع فيها للصوت الذي بح من كثرة المطالبة بالإصلاح بفتح الملفات التي تحيط بها شبهة فساد.

فما يزال عمل المدير الإقليمي في دائرة الظل ولا صدى لأثر الخرجات والزيارات التي قادته الى عدد من المواقع في دائرة نفوذه واختصاصه ومثلها استقبالات ولقاءات ووعود في شأن إخلاء وتحرير السكن الوظيفي والإداري المحتل وقطع دابر الريع والحد من الامتيازات والسهر على تطبيق القانون وإنفاذه والالتزام بالمساطر وصون حقوق المتمدرسين والمؤسسات التعليمية والأطر ومعهم المرتفقين وحمايتهم من كل ابتزاز واستغلال، إضافة إلى ترشيد الموارد المالية والمادية والبشرية بنهج حكامة مسؤولة.

فاستغلال السكن بالمديرية الاقليمية في مراكش يشهد وضعية شاذة ويكاد يكون على الصعيد الوطني حالة فريدة من حيث انعدام الضوابط التي يتم على أساسها الاستفادة من سكن مملوك لوزارة التربية الوطنية لا يزال يتمتع به موظفون بسطاء بدرجات دنيا لا حق لهم فيه، وأشباههم زملاء لهم فوتوه للغير من الأقرباء، وآخرون تم التشطيب عليهم من أسلاك الوظيفة العمومية أو تم إعفاؤهم من المهام ويحتلون السكن بغير وجه حق.

ومن هؤلاء مسؤولون سابقون يستفيدون من أكثر من محل للسكني بلا سند قانوني وينتفع منه الفروع والأصول من النسب، وبعضهم انتقل الى مقر عمل جديد واحتفظ بما يتحوزه سكنا ثانويا في عاصمة النخيل، بل إنه بالتحايل على القانون تم تحويل مساكن وظيفية إلى سكن إداري وحتى دعاوى الإفراغ المرفوعة أمام المحاكم تراوح مكانها بسبب شكليات يتم إغفالها عنوة فتقضي بالبطء في التنفيذ عند صدور الأحكام.

وأصبح حق الانتفاع من السكن وجها من وجوه الريع والامتياز في المديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية في مراكش، التي ألزمت المنتفعين بربط المساكن بشبكة الماء والكهرباء وحرصت على الورق بتنفيذ القرارات الصادرة في هذا الشأن دون الحرص على فرض المراقبة والتتبع والتدقيق في الفواتير المحسوبة على ميزانية المالية العمومية بالهدر المسجل من “تحويل التيار” و”مد قنوات الماء” للاستعمال الصحي وللري وذلك على حساب عدادات المؤسسة الحكومية.

ولم يسمع للمدير الاقليمي بعد أكثر من مائة يوم في منصبه الجديد صوت ولم يشهد له موقف في ملف توريد المواد الغذائية للأقسام الداخلية ومخازنها التي كانت موضوع احتجاجات وشكاوى من مديري المؤسسات التعليمية لدى كبير رؤساء المصالح المالية والمادية بالمديرية والذي عمل خلافا للتشريعات والأعراف بعقد لقاء للمديرين بالموردين ملتمسا التسامح في ما لا تبيحه دفاتر التحملات ولا اللوائح المنظمة.

وانتظر الرأي العام أن تكون الزيارة الميدانية للمدير الاقليمي لبعض الاقسام الداخلية لاسيما مؤسسة ابن تيمية للأقسام التحضيرية بارقة أمل لتدشين الحلقة الأولى من سلسلة قرارات يكون لها ما بعدها ضمن المقتضى الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة وأن تكون الصرامة فيصلا للحكم في ما نشب حول الخبز والخضر واللحوم بين الموردين ورؤساء المؤسسات ذات الاقسام الداخلية وبعض رؤساء المصالح المالية والمادية فيها من خلاف في تقدير جودة التوريدات التي لم ترض عنها سوى المصلحة المختصة بالمديرية.

لكن يبدو أن العمل تواتر في مديرية وزارة التربية الوطنية في مراكش بالقاعدة الفقهية كم حاجة قضيناها بتركها، تقاس عليها المواقف من ظاهرة الموظفين الأشباح والمتسترين عليهم، ومن سوء خريطة إعادة الانتشار باستعمال الزحزحة وكذا استغلال المعطيات الشخصية للمتمدرسين للمصالح الذاتية لفائدة الكسب والربح الشخصيين؛

وما تزال المديرية تلوذ بالصمت المطبق إزاء الرسائل المسجلة لدى مكتب الضبط بشأن المطالب المشروعة لإقرار الإنصاف وتثبيت الحقوق من خلال تصحيح المسارات التي كانت موضوع شكاوى مرفوعة الى السيد الوزير والكاتب العام للوزارة ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في شأن جائزة الاستحقاق المهني مثالا لا حصرا، وتجد هذه المراسلات كغيرها مما يرفعه المتضررون من منتسبين ومرتفقين التجاهل أوالتماطل في البث في كل منازعة وحق أو واجب يرتبهما القانون.

وعسى لا يكون السيد المدير الإقليمي تحلل من صفته رئيسا للمجلس الاقليمي للأعمال الاجتماعية التي استنفذ فرعها مدته القانونية منذ أكثر من سنة ويستمر مكتبه المسير الذي يعمل تحت إشراف المدير الإقليمي نشاطه ومهامه فيما قد يكون موضوع طعن أمام الأجهزة الرقابية المختصة.

وعسى أيضا ألا تكون الوقائع الجارية على ساحة النضال في قطاع التربية الوطنية وفي الميدان والتحولات المواكبة وآفاق الموسم الدراسي الحالي بما يرافقه من استعدادات للامتحانات الاشهادية وتهيئ للدخول المدرسي القادم مع الانتظارات لانخراط أسرة التعليم في الاستحقاقات الديمقراطية الآتية، مبررات للسيد المدير الإقليمي لكسب وقت طويل إضافي للزمن الضائع من تاريخ الإصلاح والتخليق في هذه المديرية التي لا أحد يدري هل من حسن الحظ أم من سوء الطالع ان يتولى مسؤوليتها شخص سبقه الى كرسيها الثناء المحمود على صنيعه في مهمتيه السابقتين باقليمي جرادة وسطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *